راية العز
10-19-2009, 01:59 PM
عايدة النوباني 30 مارس 2007 aljumerah1 (12).
المقدمة:
دخلت ذات مرة البيت وكان مضاءً إضاءة خفيفة ولأني أحب الإنارة بما فيها من بهجة ومعرفة أردت بتعجل أن أزيح حتى الضلال المرتسمة على الحائط وابعث النور في المكان إلا أن يدي وبالخطأ المحض أغلقت الأنوار جميعها.. ولأني أخاف من الأماكن المظلمة كان علي إما أن أصاب بالرعب والفوضى في هذه العتمة وأما أن أتمالك نفسي وابحث بهدوء عما يعيد إلى المكان بهجته ولدربي وضوحه ولنفسي طمأنينتها….
تلك القشعريرة التي تسري في عمودنا الفقري ببرودة خنجر حينما نسمع الطبيب يقول لنا أن احد أحبتنا مصاب بالسرطان أو أننا نحن من نعاني من هذا المرض، تشبه ما نشعر به عندما نفقد النور فجأة ونحن نرهب العتمة، أتى هذا البحث المتواضع ليعيد إلى نفوسنا اطمئنانها لنبحث معا عن النور وسط الظلمة ونقاوم الخوف لنحظى بالأمان ……
أحيانا يستبدل الناس اسم السرطان بكلمة خافتة موجعة وسوداء هي (الخبيث) فالسرطان يتقدم بحقد ويهاجم غيلة وبجبن حتى أننا لا ندرك ما حدث إلا وقد احدث إتلافا كبيرا وربما تلفا نهائيا كما يزعم بعض الأطباء فيهزون رؤوسهم بيأس (الحالة ميؤس منها!) وهذا طبعا من باب العجز الإنساني والروح الانهزامية لدى شخص غفل عن الحق في قول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى “ان الله عز وجل لم ينزل داء إلا انزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله”.
جاءت هذه الدراسة المتواضعة لتقول لجميع من ابتلاهم الله بهذا المرض انه ليس خبيثا وقاتلا إلا بالقدر الذي نريد له نحن هذا……… هو عدو ابتلانا الله به وأعطانا أسلحتنا لمحاربته لكن الذي يحدث في العادة أن يواجهنا عدونا بكل أسلحته ومنها وأشدها ذلك الرعب الذي يحيط به نفسه إضافة إلى خسته وجبنه …. عدو يهاجم بصمت ويعتمد على رعبنا وجبننا بالقدر الذي يعتمد به على المباغتة والخدعة
هذه الدراسة أتت فقط لتعطينا فرصة المواجهة العادلة والأسلحة القويمة لمحاربة هذا المرض الفتاك …. لندخل حربا فرضت علينا ولنحظى بالمواجهة العادلة والنهائية وطبعا قبل كل شيء “وما تشاءون إلا ان يشاء الله رب العالمين” التكوير 29 .
عائدة النوباني
كلمة قبل البدء:
هذه الدراسة المتواضعة موجهة أصلا لمن يعاني من مرض السرطان أو لمن أصيب احد أحبته به ولم نعتمد فيها طريقة البحث العلمي الدقيق والجاف لاتساع وتشعب هذا المنحى ولرغبتنا بمد يد العون لمن ابتلوا بهذا المرض أما الباحث فيستطيع الرجوع إلى كتب رائعة في هذا المجال بحثت في السرطان من جوانبه المختلفة وسوف تورد أسماء المراجع في نهاية هذا البحث الموجز .
هذه الدراسة تهتم بالجانب العلاجي وما نحتاج لمعرفته لنواجه مرض السرطان بشجاعة ونحاول الشفاء فإذا تعذر ذلك وهذا طبعا يعود إلى إرادة الله عز وجل فعلى الأقل أن نحظى بفرصة للعيش بصحة جيدة متعايشين مع المرض دون أن يدمر حياتنا ويقضي علينا قبل أن تأتي ساعة النهاية.
تم تقسيم البحث إلى قسمين الأول يتناول المرض ككل بجوانبه المختلفة والثاني يشتمل على إضاءات في درب العلاج.
الجزء الأول
الفصل الأول
المرض…… والشفاء
في هذا الفصل سنكتشف ما هو المرض، وما هي أنواعه وهل له علاج؟ وما هي الأسس الصحيحة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا في بحثنا عن العلاج؟
أولا : ما هو المرض :
المرض ينقسم إلى نوعان :
أ - مرض قلوب : وينقسم إلى ثلاثة اقسام1 :
مرض شبه وشك : فهو الذي يطمس على بصيرة العبد ويجعل قلبه نهبه للشكوك والشبهات :
قال تعالى “وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا” (البقرة الآية 10)
مرض شهوة وغي : فهو مرض الزنا الذي به يلتذ العبد في إشباع شهواته فلا يفرق بين حرام وحلال
قال تعالى “يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض”(الأحزاب الآية 32)
مرض غل 2 : وهو المرض الذي ينشأ منه الحسد والحقد الآفتان اللتان أبادتا كثير من الأمم
قال تعالى “ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين” (الحجر آية 47)
ب - مرض الأبدان : وينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1. العمى : وهو فقد العينين
العرج : فقد قدم واحدة أو الاثنتين
3. المرض : ويشمل جميع الأمراض التي تصيب البدن
قال تعالى : “ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج”(النور الآية 61)
ثانيا : ما هو العلاج :
قال تعالى “ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين” (النحل الآية 89) فابشر أيها المؤمن فان ما تنشده من علاج موجود على هذه البسيطة بل انه بين يديك تنهل منه ما تشاء ومتى تشاء إلا أن أكثر القلوب غافلة خائفة وجله في مواجه المرض أي مرض فما بالك بالسرطان !
قال تعالى “يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور” (يونس 75) وقال تعالى “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس” (النحل 69) وقال تعالى “وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين” (الإسراء 82) وقال تعالى “فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين امنوا هدى وشفاء” (فصلت 44) وقال تعالى “ويشف صدور قوم مؤمنين” (التوبة 14) “وإذا مرضت فهو يشفين” (الشعراء 80)
وبمراجعة الآيات الكريمة علينا أن نتيقن من أمور هي :
الله وحده هو الشافي : “وإذا مرضت فهو يشفين” فلا شفاء إلا من الله وحده هو ولي ذلك والقادر عليه يضع الداء وينزل له الدواء فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فسبحان الله العلي العظيم
يجب اتخاذ الأسباب ليحصل الشفاء: فلا يكفي أن نمرض ونقول إن الله إذا شاء أن نشفى فسوف نشفى فهذا ضرب من الضلال ذكره ابن القيم في كتابه الداء والدواء ورد عليه بقولة : “فهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون فان مذهبهم يوجب تعطيل جميع الأسباب فيقال لأحدهم إن كان الشبع والري قد قدرا لك فلابد من وقوعهما أكلت أو لم تأكل وان لم يقدرا لم يقعا أكلت أو لم تأكل وان كان الولد قدر لك فلا بد منه وطئت زوجتك أم لم تطأ وان لم يقدر ذلك لم يكن فلا حاجة إلى التزوج والتسري وهلم جرا، فهل يقول هذا عاقل أو ادمي ؟ بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته فالحيوانات أعقل وافهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا” 3
وجوب علاج البدن والنفس جميعا : فصلاح البدن دون صلاح النفس مهلك وصلاح النفس دون صلاح البدن مهلك فكم من سليم البدن صحيح أصابته العلل والأمراض والأوجاع بسبب بعده عن الله وعن الإيمان فيتلف جسده ويشقى في دنياه وأخرته وكم من صحيح النفس مؤمن الفؤاد أبعدته العلل التي تصيب المؤمن ابتلاء وامتحانا عن المضي في طاعة الله واتخاذ أسباب مرضاته فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير كما اخبرنا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه أجمعين.
الأدوية منها ما هو نفسي ومنها ما هو مادي : فالقران الكريم سيد الأدوية وأشرفها والدعاء وسيلة المؤمن في وجوب الشفاء والماء خلق منه كل شيء حي والعسل فيه شفاء للناس وكثير من الأغذية التي ذكرها القران وفصلها الطب النبوي الشريف إضافة إلى الحجامة والفصد والكي وكلها وسائل علاجية لو اتخذت بأسبابها الصحيحة وطرقها القويمة لما احتاج الإنسان لغيرها.
المرض ابتلاء واختبار وامتحان وكفارة للذنوب : يجب أن ينظر الإنسان للمرض من منطلق جديد وزاوية مختلفة عما اعتاده الإنسان في الغالب فالمرض بالنسبة للكثيرين هو قمة البلاء وفي الواقع هو للمؤمن خير وثواب فها هي المرأة التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت” إني اصرع واني أتكشف فادع الله لي، فقال ” إن شئت صبرت و لك الجنة وان شئت دعوت لك أن يعافيك” فقالت : اصبر. قالت : فاني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها” ومن حديث أبي هريرة قال : ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تسبها فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد”. فإذا أصبت بالمرض فسارع بحمد الله فليس أفضل من المؤمن الصابر الشاكر المحتسب
المقدمة:
دخلت ذات مرة البيت وكان مضاءً إضاءة خفيفة ولأني أحب الإنارة بما فيها من بهجة ومعرفة أردت بتعجل أن أزيح حتى الضلال المرتسمة على الحائط وابعث النور في المكان إلا أن يدي وبالخطأ المحض أغلقت الأنوار جميعها.. ولأني أخاف من الأماكن المظلمة كان علي إما أن أصاب بالرعب والفوضى في هذه العتمة وأما أن أتمالك نفسي وابحث بهدوء عما يعيد إلى المكان بهجته ولدربي وضوحه ولنفسي طمأنينتها….
تلك القشعريرة التي تسري في عمودنا الفقري ببرودة خنجر حينما نسمع الطبيب يقول لنا أن احد أحبتنا مصاب بالسرطان أو أننا نحن من نعاني من هذا المرض، تشبه ما نشعر به عندما نفقد النور فجأة ونحن نرهب العتمة، أتى هذا البحث المتواضع ليعيد إلى نفوسنا اطمئنانها لنبحث معا عن النور وسط الظلمة ونقاوم الخوف لنحظى بالأمان ……
أحيانا يستبدل الناس اسم السرطان بكلمة خافتة موجعة وسوداء هي (الخبيث) فالسرطان يتقدم بحقد ويهاجم غيلة وبجبن حتى أننا لا ندرك ما حدث إلا وقد احدث إتلافا كبيرا وربما تلفا نهائيا كما يزعم بعض الأطباء فيهزون رؤوسهم بيأس (الحالة ميؤس منها!) وهذا طبعا من باب العجز الإنساني والروح الانهزامية لدى شخص غفل عن الحق في قول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى “ان الله عز وجل لم ينزل داء إلا انزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله”.
جاءت هذه الدراسة المتواضعة لتقول لجميع من ابتلاهم الله بهذا المرض انه ليس خبيثا وقاتلا إلا بالقدر الذي نريد له نحن هذا……… هو عدو ابتلانا الله به وأعطانا أسلحتنا لمحاربته لكن الذي يحدث في العادة أن يواجهنا عدونا بكل أسلحته ومنها وأشدها ذلك الرعب الذي يحيط به نفسه إضافة إلى خسته وجبنه …. عدو يهاجم بصمت ويعتمد على رعبنا وجبننا بالقدر الذي يعتمد به على المباغتة والخدعة
هذه الدراسة أتت فقط لتعطينا فرصة المواجهة العادلة والأسلحة القويمة لمحاربة هذا المرض الفتاك …. لندخل حربا فرضت علينا ولنحظى بالمواجهة العادلة والنهائية وطبعا قبل كل شيء “وما تشاءون إلا ان يشاء الله رب العالمين” التكوير 29 .
عائدة النوباني
كلمة قبل البدء:
هذه الدراسة المتواضعة موجهة أصلا لمن يعاني من مرض السرطان أو لمن أصيب احد أحبته به ولم نعتمد فيها طريقة البحث العلمي الدقيق والجاف لاتساع وتشعب هذا المنحى ولرغبتنا بمد يد العون لمن ابتلوا بهذا المرض أما الباحث فيستطيع الرجوع إلى كتب رائعة في هذا المجال بحثت في السرطان من جوانبه المختلفة وسوف تورد أسماء المراجع في نهاية هذا البحث الموجز .
هذه الدراسة تهتم بالجانب العلاجي وما نحتاج لمعرفته لنواجه مرض السرطان بشجاعة ونحاول الشفاء فإذا تعذر ذلك وهذا طبعا يعود إلى إرادة الله عز وجل فعلى الأقل أن نحظى بفرصة للعيش بصحة جيدة متعايشين مع المرض دون أن يدمر حياتنا ويقضي علينا قبل أن تأتي ساعة النهاية.
تم تقسيم البحث إلى قسمين الأول يتناول المرض ككل بجوانبه المختلفة والثاني يشتمل على إضاءات في درب العلاج.
الجزء الأول
الفصل الأول
المرض…… والشفاء
في هذا الفصل سنكتشف ما هو المرض، وما هي أنواعه وهل له علاج؟ وما هي الأسس الصحيحة التي يجب أن نضعها نصب أعيننا في بحثنا عن العلاج؟
أولا : ما هو المرض :
المرض ينقسم إلى نوعان :
أ - مرض قلوب : وينقسم إلى ثلاثة اقسام1 :
مرض شبه وشك : فهو الذي يطمس على بصيرة العبد ويجعل قلبه نهبه للشكوك والشبهات :
قال تعالى “وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا” (البقرة الآية 10)
مرض شهوة وغي : فهو مرض الزنا الذي به يلتذ العبد في إشباع شهواته فلا يفرق بين حرام وحلال
قال تعالى “يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض”(الأحزاب الآية 32)
مرض غل 2 : وهو المرض الذي ينشأ منه الحسد والحقد الآفتان اللتان أبادتا كثير من الأمم
قال تعالى “ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين” (الحجر آية 47)
ب - مرض الأبدان : وينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1. العمى : وهو فقد العينين
العرج : فقد قدم واحدة أو الاثنتين
3. المرض : ويشمل جميع الأمراض التي تصيب البدن
قال تعالى : “ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج”(النور الآية 61)
ثانيا : ما هو العلاج :
قال تعالى “ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين” (النحل الآية 89) فابشر أيها المؤمن فان ما تنشده من علاج موجود على هذه البسيطة بل انه بين يديك تنهل منه ما تشاء ومتى تشاء إلا أن أكثر القلوب غافلة خائفة وجله في مواجه المرض أي مرض فما بالك بالسرطان !
قال تعالى “يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور” (يونس 75) وقال تعالى “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس” (النحل 69) وقال تعالى “وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين” (الإسراء 82) وقال تعالى “فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين امنوا هدى وشفاء” (فصلت 44) وقال تعالى “ويشف صدور قوم مؤمنين” (التوبة 14) “وإذا مرضت فهو يشفين” (الشعراء 80)
وبمراجعة الآيات الكريمة علينا أن نتيقن من أمور هي :
الله وحده هو الشافي : “وإذا مرضت فهو يشفين” فلا شفاء إلا من الله وحده هو ولي ذلك والقادر عليه يضع الداء وينزل له الدواء فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فسبحان الله العلي العظيم
يجب اتخاذ الأسباب ليحصل الشفاء: فلا يكفي أن نمرض ونقول إن الله إذا شاء أن نشفى فسوف نشفى فهذا ضرب من الضلال ذكره ابن القيم في كتابه الداء والدواء ورد عليه بقولة : “فهؤلاء مع فرط جهلهم وضلالهم متناقضون فان مذهبهم يوجب تعطيل جميع الأسباب فيقال لأحدهم إن كان الشبع والري قد قدرا لك فلابد من وقوعهما أكلت أو لم تأكل وان لم يقدرا لم يقعا أكلت أو لم تأكل وان كان الولد قدر لك فلا بد منه وطئت زوجتك أم لم تطأ وان لم يقدر ذلك لم يكن فلا حاجة إلى التزوج والتسري وهلم جرا، فهل يقول هذا عاقل أو ادمي ؟ بل الحيوان البهيم مفطور على مباشرة الأسباب التي بها قوامه وحياته فالحيوانات أعقل وافهم من هؤلاء الذين هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا” 3
وجوب علاج البدن والنفس جميعا : فصلاح البدن دون صلاح النفس مهلك وصلاح النفس دون صلاح البدن مهلك فكم من سليم البدن صحيح أصابته العلل والأمراض والأوجاع بسبب بعده عن الله وعن الإيمان فيتلف جسده ويشقى في دنياه وأخرته وكم من صحيح النفس مؤمن الفؤاد أبعدته العلل التي تصيب المؤمن ابتلاء وامتحانا عن المضي في طاعة الله واتخاذ أسباب مرضاته فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير كما اخبرنا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه أجمعين.
الأدوية منها ما هو نفسي ومنها ما هو مادي : فالقران الكريم سيد الأدوية وأشرفها والدعاء وسيلة المؤمن في وجوب الشفاء والماء خلق منه كل شيء حي والعسل فيه شفاء للناس وكثير من الأغذية التي ذكرها القران وفصلها الطب النبوي الشريف إضافة إلى الحجامة والفصد والكي وكلها وسائل علاجية لو اتخذت بأسبابها الصحيحة وطرقها القويمة لما احتاج الإنسان لغيرها.
المرض ابتلاء واختبار وامتحان وكفارة للذنوب : يجب أن ينظر الإنسان للمرض من منطلق جديد وزاوية مختلفة عما اعتاده الإنسان في الغالب فالمرض بالنسبة للكثيرين هو قمة البلاء وفي الواقع هو للمؤمن خير وثواب فها هي المرأة التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت” إني اصرع واني أتكشف فادع الله لي، فقال ” إن شئت صبرت و لك الجنة وان شئت دعوت لك أن يعافيك” فقالت : اصبر. قالت : فاني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها” ومن حديث أبي هريرة قال : ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تسبها فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد”. فإذا أصبت بالمرض فسارع بحمد الله فليس أفضل من المؤمن الصابر الشاكر المحتسب