المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقوق الاباء للابناء ( أيها الآباء.. ارحموا الأبناء )


القناص
06-06-2008, 01:51 PM
ربما يكون طرحاً جديداً أن نتحدث عن عقوق الآباء والأمهات لأولادهم، وذلك انطلاقاً من مسئولية الآباء تجاه أبنائهم،
والتي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته"،

*صور العقوق

ومن أهم صور عقوق الآباء للأبناء: التفرقة في المعاملة، فبعض الآباء والأمهات يجد بعض الأبناء أقرب إلى قلوبهم، فيظهرون هذا في معاملتهم؛ وهو ما يولد حقداً وكرهاً من الولد للأم والأب والإخوة أيضاً،

وإن كنا لا نستطيع مصادرة القلوب، وأن نجعلها تقسم الحب بالتساوي، فيجب أن يظهر هذا في الأعمال المادية، من التسوية بين الأبناء في العطية، والابتسامة والقبلات وغيرها قدر الإمكان.

*طبيعة التعامل
على الآباء أن يدركوا طبيعة المرحلة التي يعيشها أبناؤهم، وأن يدركوا أيضاً أن الأجيال مختلفة، وأن التأثيرات البيئية المحيطة تحدث نوعاً من التغيير، ولهذا ما أحسن ما كان يعالج به النبي صلى الله عليه وسلم خطأ الناس، ومثال ذلك الشاب الذي جاء يستأذنه في الزنى، وكاد الصحابة أن يجنوا من طلبه وأن يبطشوا به، ولكنه قربه منه، وكلمه بحوار العقل والقلب، وطرح عليه أسئلة تهدم، بالحوار البناء، رغبته الهدامة، فقال له:" أترضاه لأمك؟" قال: لا والله يا رسول الله. فقال له صلى الله عليه وسلم: "فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم"، أترضاه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله؟ قال: فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم... وما زال به يذكر أقاربه من عمته وخالته، ثم وضع يده على قلبه، ودعا له بالهداية.

فخرج الشاب وهو يقول: والله يا رسول الله ما كان أحب إلى قلبي من الزنا، والآن ما أبغض إلى قلبي من الزنا.
فإن رأى الآباء شيئا يكرهونه من أبنائهم، فليكن الحوار هو السبيل الأمثل الاقناع لأجل ترك شيء، أو فعل شيء.

*لا للاستبداد aljumerah1 (22).
ومن صور العقوق أيضا إظهار الآباء أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم وأمهاتهم لا يملكون القدرة على خطابهم، وأنهم يسيئون إليهم دائما؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأمهات.

إن احترام آراء الأبناء وسماعهم والتحاور معهم وإقناعهم هو السبيل للتربية الصالحة

ومن صور العقوق أيضاً؛ الاستبداد في الرأي، وخاصة إذا كان هذا الرأي متعلقا بالأولاد، وأخطر هذا الاستبداد أخذ قرار بتزويج فتاة دون رضاها، فهذا من أشد العقوق
وقد جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن والدها أراد أن يزوجها قريبا لها ، فرد الرسول صلى الله عليه وسلم الزواج، فلما رأت الفتاة أن الأمر لها، قالت: يا رسول الله، قد أجزت ما أجاز أبي، غير أني أحببت أن أعلم من ورائي من النساء أن ليس للآباء في هذا الأمر شيء.

وهو درس للآباء أن من يتقدم قد توافق عليه الفتاة، وتراه مناسبا لها، غير أنها حين تشعر بالإجبار ترفضه، وموافقتها حق شرعي يسبق موافقة الأب نفسه؛ لأن هذه معيشتها وعشرتها لا معيشة أبيها ولا عشرته، ولكن يشترط موافقة أبيها لأنه الحارس الأمين عليها.

ومن مظاهر العقوق أن يدخل الوالد ولده -أو بنته- كلية لا يرغب فيها، أو أن يفرض عليه عملاً معيناً لا يحبه، أو مهنة لا يهواها، كل ذلك نوع من الاستبداد المرفوض، والذي يجب أن ينتهي الآباء عنه فورا.

*عوامل خارجية

ومن مظاهر العقوق الاهتمام بالمظهر دون المخبر، فكثير من الآباء يعتقدون أن دورهم محصور في توفير الطعام والشراب لأبنائهم وهذا خطأ
فحق الابناء لايتوقف على الطعام والشراب فهم بحاجة الى الحنان والرعاية والعطف...الخ
من والديهم حتى يشبعوا الحاجات الاساسية الفطرية من قبل والديهم ولا يبحثوا في الخارج ع
ن من يشبعها لهم
•أخيرا:
العقوق من أمراض المجتمع، والتي يجب الانتباه لها، وأن توظف لها الطاقات المتنوعة، من دور العلماء في الدعوة وخطب الجمعة ودروس العلم، ومن الإذاعة والتلفزيون ، وتطوير فكر الاباء ومحاولة الحوار مع ابنائهم والتفهم معهم والتعايش مع مشاكلهم ،واشباع جميع حاجاتهم وخاصةً النفسية ورفع المعنويات والهمم .

•اسأل الله الهداية للجميع.
aljumerah1 (21).اخوكم/القناص