المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "تميم البرغوثي" الأمير الذي أنقذ ذائقتي !


سلطان بن جابر
04-25-2008, 06:19 AM
منبهر إلى حد الإنتشاء للوهج الشاعري اللذيذ الذي أتحفنا به الشاعر الفذ تميم البرغوثي في مسابقة " أمير الشعراء " التي أقيمت بـ ( أبو ظبي).. تميم لم يحصل على اللقب لكن قصائده التي القاها في تلك المناسبة هي بحق قلائد أدبية نادرة في ميزان الأدب المعاصر..
لدي ولله الحمد أذن موسيقية تجاه الشعر تنمو مع التحف الأدبية .. كادت أن تتعطل مع القحط الشاعري المنتشر في نوادينا الادبية ..للأسف !
فمنذ سنوات لا أذكر أن قصيدة أجبرتني أن أقف في غرفتي على قدمي أصفق لوحدي من خلف الشاشة إعجابا بشاعر أيا كان مثل ماوقفت وصفقت للبرغوثي الايام الماضية ..!!
لقد صفقت مع الجمهور كثيرا .. وضربت على مكتبي كثيرا .. كنت مشدودا وكادت أن تتقطع أحبلة الذائقة الأدبية لدي..مشدوها لتلك النورانيات الجميلة التي تناثرث في قصيدة " القدس" والتي دفعت لجنة التحكيم لتقول .. عاد " ابن الرومي " إلى الساحة مرة أخرى !
والحقيقة لو عاد ابن الرومي لوقف بجانبي يصفق لتميم ..عاش تميم ..عاشت القصائد..عاش الكلمات الأممية..
الصور والتشبيهات التي تصطف في قصائد الشاعر كثيفة ..كثيفة جداً .. تجبرك على الإنتفاضة والاستعداد للصعق الحسي اللذيذ..

كدت أن أفقد حاستي الأدبية مع " شاعر المليون " مع أحترامي .. إحترامي الوافر ..فعلى الرغم من أن الشعر النبطي له رجاله ومجاله إلا أنه يؤثر عكسيا على صحتي الأدبية ..والحافظ الله ..فناقة الفراعنة على سبيل المثال.. وشيلات الشبرمي أيضا.. كادت أن تقضي علي ..وعلى ماتبقى من حبي للشعر .. !
آسف إذا أذيت أحداً .. !

قادني العبث في "اليوتيوب" للإلتقاء بتميم .. وما أجمل هذا النوع من العبث الذي يزفك إلى عالم لم تكن تحلم به ..مجرد حلم !
كانت قصيدة " ذنوب الموت " الصاعقة التي لم يسبقها هدوء ..والتي أعادتني إلى شواطيء الأحزان مرة أخرى وقد كنت أحسب أنني غادرتها دون رجعة ..
أعادني تميم مرة أخرى.. إلى الصور والألم .. إلى المآسي التي صفعت الصبر مراراً لأجلها ورحلت .. إستمعت إليه يلقي القصيدة بتلك النبرة الخاثرة والتي لا تصلح إلأ أن تكون للشعر الخالد الحزين .. سمعته ينثر الألم:

" قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ ...ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ
أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي.... رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ
وإنَّ لَهُ كَفَّاً إذا ما أَرَاحَها ....عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ
يُقَلِّبُني رأساً على عَقِبٍ بها ....كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ
وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ.... وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ
فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكاً.... وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ"

بقيت متماسكا .. أضغط على الجرح الذي في قلبي بقوة .. أحاول .. أحاول ..حتى إذا قال:

" عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ.... نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ
أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَة ً..... كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ
لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ..... لِخَمْسِينَ عَامَاً مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ "

حينها فقط ..أيقنت أنني هالك في الحزن لا محاله ..!

وعلى الرغم من النفس الشاعري الرفيع التي تحتويه هذه القصيدة إلا أنها لم تكن الأقوى ..

جاءت قصيدته الأخرى .. " في القدس " والتي صفق له الجمهور كثيرا ..كثيرا .. وأذعن لها النقاد ..وتلقفتها المنتديات .. قصيدة دفع بها البرغوثي مهر نادي عمالقة الشعر بجدارة..

هي ذاتها التي تفرق بين الشاعر والناظم .. بين الشعر والشعير الموزون ... هي ذاتها التي ستحرقون بعدها دواوين المتطفلين على موائد الشعراء التي تعج بها المكتبات ..الشعراء الذين تستطيع أن تقرأ بيتا لهم وتكمل أنت بنفسك البيت الآخر دون أن تبتعد عن فكرة الشاعر لو كتبها هو !

" في القدس " لم تكن وليدة المسابقة بل كتبها بعدما فشل في الوصول إلى المسجد الأقصى لصلاة الجمعة بسبب أن عمره أقل من 35 وسلطات الاحتلال الإسرائيلي تمنع ذلك لدواع أمنية فكتب هذه القصيدة متأثرا بذلك ونشرتها إحدى الصحف وظلت مغمورة ولم يهتم بها أحد إلى أن طفت على السطح بعد إذاعتها في ذلك البرنامج.

هذه القصيدة التأريخية .. تحكي حكاية القدس .. من ابن القدس البار .. حكاية يختصر فيها الزمان والمكان ..ويجمع فيها بين الكره والحب .. بين الوفاء والخيانة .. بين الشجاعة والوهن .. بين الفرح والترح ..!
يحكي لنا .. قصص العابرين .. والفارين .. والساكنين .. مزيج موجع من هذا وذاك .. يرديك صريعا للجمال في كل صورة يرسمها .. فتترنح بين قوة اللفظ وجمال المعنى ..ويسرح بك فلا تدري أأنت على الأرض أم فوق السحب أو على سجادة من دخان الحزن .. !
في هذه القصيدة .. ستعيش في القدس ولو لم ترى صورتها قط .. لقد فصلها وشرح مداخلها ومخارجها .. نقوشها وانحناءات مخارجها .. سائق التكسي ..وبائعة الفجل .. كل ما يمكن ان تراه حقيقة ستسمعه في القصيدة..

" في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لامستَ بنايةً
لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
يا بْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ
في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ
في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا
فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ !! "
القصيدة كاملة: http://ca.youtube.com/watch?v=vW7pPg5ZCvM


أي وربي ياتميم ..

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا !! يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا !! يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا !!

يالله كم هو مؤلم جداً ..

ياتميم ماهذا الاستثناء الشاعري .. !

أتعبنا هذا العصامي ... وأنتشى الجميع بالصور والذكريات .. أستطاع ن يعيد لنا أعراس الكلمات الصادقة .. وأن يعبأ مشاعرنا حبا وشوقا للقدس .. !

عرف تميم الداء .. فجاءت ثالثة الأثافي .. " إنه أمر طبيعي " القصيدة الثورية اللاهبة .. لم تكن سياسية فحسب بل كانت أجمل دروس الثورة التي لن تجدها في ذاكرة (إرنستو جيفارا) ..
تشبيهاته عميقة كالبحر .. فيها كل الوان الغضب والرفض والإباء ...!!
الإقتراب من حاجز السلطان وانتهاكه .. وكسر تلك العتبات البالية .. دعوة الى نفض الوهم والذل العالق بنا .. الممتزج بالدم في تأريخنا ..

"يا أمنا أنا لست أعمى عن كسور في الغزالة
انها عرجاء ادري انها عشوااء ادري ان فيها كل أوجاع الزمان
وانها مطرودة مجلودة من كل مملوك ومالك
أدري ولكن لا أرى في كل هذا أي عذر لاعتزالك
يا أمنا لا تفزعي من سطوة السلطان اية سطوة
ما شئت ولي واعزلي لا يوجد السلطان الا في خيالك
يا أمنا أدري بأن المرء قد يخشى المهالك لكن أذكركم فقط
فتذكروا قد كان هذا كله من قبل واجتزنا به
لا شيء من هذا يخيف ولا مفاجئة هنالك
يا أمتي ارتبكي قليلا إنه أمر طبيعي وقومي إنه أمر طبيعي كذلك !!"
القصيدة كاملة: http://ca.youtube.com/watch?v=GCt0KBx-tec

ختاما أقول :

تميم البرغوثي أستطاع أن يغسل القذر الشعري الجاثم بدوواين أصحابنا ..
شكرا ياتميم ..
كل خلية في جسدي تتنفس الآن ..حتى تحت الماء .. !!



مودتي العميقة ..

م . عبدالله
04-25-2008, 01:16 PM
قليل هم الذين يكتبون باللغة الفحى ..

وقليل هم من يبدعون في استخدامها لمعاني سامية و قضايا مهمة في التاريخ


والأقل منهم من يصفق لهم ويُعجب بشعرهم .. وأنت من هؤلاء القِلّة ..


شكراً لك ولذوقك الرفيع .. فأنت نقلت لنا شعراً جميلاً .. فربما الكثير -وأنا منهم- لم يتابع البرنامج ولم يعرف من هو البرغوثي ..


تحياتي وتقديري

ياسر بن دريمه
04-26-2008, 09:59 AM
جميل لي عودة

:):):):):):):):):):):)

تاهت دروبي
04-27-2008, 07:31 PM
بصراااحه اول مره اعرفه...

اشكرك على الموووضوع..

وهنيئآ لقلم كتب في البرغوثي....

سلطان بن جابر
05-02-2008, 06:27 PM
أخوي عبدالله ...

وقليل ذوو الأخلاق الدمثة .. والنفوس العطرة أمثالك ..
شكرا لك ..

بن ديريمه .. تكفيني الذكرى .. مرور مشرف

لكم كلكم .. كل ود وحب واحترام ..

ارجو ان تكونوا استمتعتم جميعا بالقصائد...