ساندرااا
01-29-2008, 03:59 PM
اخواني واخواتي الافاضل انقل اليكم مقال للدكتور صالح عبدالرحمن المانع بعنوان حصار غزة راجيا به ان نتذكر مأسات شعب عربي يعيش حالة صعبة جدا ومتمني ان نتذكر اخواننا الفلسطينين ولو بالدعاء ويقول به:-
يتعرض قطاع غزه منذ أكثر من سبعة أشهر لحصار إجرامي من قبل قوات الإحتلال، وقد وصل هذا الحصار مستوى خطيراً حين أوقفت الحكومة الإسرائيلية صادرات الوقود والغذاء عن القطاع المحاصر.
وتوقفت الحياة والناس عن الحركة في القطاع، وهددت المستشفيات وغرف العمليات بالتوقف عن إجراء العمليات الجراحية، حتى الخطيرة منها، وانقطع الدواء من الأسواق، وتقلصت مستويات الأغذية ومخزوناتها. وحين غرقت غزه في الظلام غرقنا كلنا من الخليج إلى المحيط بظلام داخلي عميق. لقد تجاهلنا مأساة هؤلاء الناس الذين نعتبرهم إخواناً لنا، حتى تساقط منهم أكثر من ثمانين شخصاً، بسبب نقص إمدادات الأدوية التي يحتاجونها.
صمت الضمير العربي احتراماً للضمير العالمي الذي اشتراه السيد (أولمرت) عبر شركة وساطة أمريكية. وكلنا شهود على هذه العملية، ولكننا التفتنا إلى الجانب الآخر، لأننا لا نريد أن نواجه الحقيقة. فنحن مع ضعفنا العسكري فلا زال لدينا قوة اقتصادية تؤثر بالأسواق العالمية، وتجبر الآخرين إلى الاستماع إلى آرائنا. ولكننا نتردد كثيراً في قول الحقيقة والصدع بها، كنوع من المجاملة الدبلوماسية. وفي هذه الأثناء تحتشد النساء الضعيفات على بوابة رديئة يحيط بها الجنود الذين يرشونهم بخراطيم مياه باردة ويمنعونهم من ألا ينعتقوا من السجن الكبير الذي يعيشون فيه.
حين فشلت الدبلوماسية العربية، نجح أفراد قليلون في تحرير جزء من شعبهم، وكسروا حاجز الخرسانة المحيط بهم، قبل أن نستطيع أن نكسر حاجز صمتنا. لقد تحرك الناس لأنهم يعانون من الجوع والبرد، ويبحثون عن الدواء، ودخلوا عنوة إلى أرض سيناء، إلى إخوانهم في رفح والعريش، الذين رحبوا بهم وأعطوهم وباعوهم ما يحتاجونه من غذاء وماء ودواء.
لقد كانت الناس تتحرك عبر السنين بحرية هائلة، واليوم تقام كيانات وحدود سياسية تمنع الناس من الحركة والتجارة والتداخل مع الجيران.
هل يعني تحطيم الجدار وفتح الأسوار، أن الأفراد قد باتوا يمثلون قوة هائلة لا يمكن لها أن تُكبح، أم أن هذه ظاهرة عابرة لشعب يئن تحت الحصار. كان المرحوم ياسر عرفات يسمي الفلسطينيين بشعب «الجبارين» وقد أثبت سكان غزه حين كسروا الطوق المفروض عليهم عنوة بأنهم بالفعل جزءاً من شعب « الجبارين «.
إسرائيل ومن ورائها الإدارة الأمريكية يتحدثان عن إركاع حركة حماس، وإسرائيل لا تخشى من تجويع وترويع مليون ونصف المليون فلسطيني في سبيل تحقيق أهداف سياسية قذرة وتحسين صورة مجرم مثل (أولمرت) و(باراك) أمام شعبه. والحديث الذي سمعناه في ديسمبر الماضي في (أنابوليس) وفي الخليج خلال زيارة بوش، عن تحويل هذه السنة الجديدة إلى سنة سلام، بات حديثاً لا يصدقه أحد، حتى ربما داخل الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية. الشيء الرئيس في هذه المأساة، أن مسألة ربط الشبكة الكهربائية في غزه والضفة الغربية، أمر يجب أن ينتهي، لأن ربطه بالشبكة المصرية، أو الشركة الأردنية للكهرباء، هو أوفر بكثير، وآمن ألف مرة من ربطه بمجموعة من القتلة في تل أبيب. كما أن إعتراف الدول العربية بحدود فلسطين في غزه والضفة الغربية، وكأنما هي حدود إسرائيلية، أمر محزن، وهو لا يعكس حتى نصوص إتفاقيات السلام بين كل من مصر والأردن مع الكيان الإسرائيلي، الذي زُرع فوق الأرض العربية ليصبح مصدر آلام وحروب وعنف لا ينقطع. يجب على العرب أن يتحركوا، فالشارع السياسي يموج من تحتهم، والناس تطالب بالحق والعدل، وشعوب العالم لم تعد تثق بما تسوّقه لها آلة الإعلام المسخرّة لأهداف مسيّسة، وباتت ترى الحقيقة حتى مع التعتيم الذي يمارسه الإعلام في العراق وفي فلسطين، وفي غيرها من الدول المستعمرة.
السياسة ليست هي عمل المستحيل، بل هي عمل ما يمكن عمله، وهناك الكثير مما يمكن لنا كعرب وكمسؤولين وسياسيين القيام به، سواءً دبلوماسياً أو عملياً على الأرض. فالناس في أزمة، وإذا لم يتحرك السياسيون، فإن الناس تتحرك لتجد لنفسها مخرجاً من هذه الأزمة.
أ. د. صالح عبدالرحمن المانع
يتعرض قطاع غزه منذ أكثر من سبعة أشهر لحصار إجرامي من قبل قوات الإحتلال، وقد وصل هذا الحصار مستوى خطيراً حين أوقفت الحكومة الإسرائيلية صادرات الوقود والغذاء عن القطاع المحاصر.
وتوقفت الحياة والناس عن الحركة في القطاع، وهددت المستشفيات وغرف العمليات بالتوقف عن إجراء العمليات الجراحية، حتى الخطيرة منها، وانقطع الدواء من الأسواق، وتقلصت مستويات الأغذية ومخزوناتها. وحين غرقت غزه في الظلام غرقنا كلنا من الخليج إلى المحيط بظلام داخلي عميق. لقد تجاهلنا مأساة هؤلاء الناس الذين نعتبرهم إخواناً لنا، حتى تساقط منهم أكثر من ثمانين شخصاً، بسبب نقص إمدادات الأدوية التي يحتاجونها.
صمت الضمير العربي احتراماً للضمير العالمي الذي اشتراه السيد (أولمرت) عبر شركة وساطة أمريكية. وكلنا شهود على هذه العملية، ولكننا التفتنا إلى الجانب الآخر، لأننا لا نريد أن نواجه الحقيقة. فنحن مع ضعفنا العسكري فلا زال لدينا قوة اقتصادية تؤثر بالأسواق العالمية، وتجبر الآخرين إلى الاستماع إلى آرائنا. ولكننا نتردد كثيراً في قول الحقيقة والصدع بها، كنوع من المجاملة الدبلوماسية. وفي هذه الأثناء تحتشد النساء الضعيفات على بوابة رديئة يحيط بها الجنود الذين يرشونهم بخراطيم مياه باردة ويمنعونهم من ألا ينعتقوا من السجن الكبير الذي يعيشون فيه.
حين فشلت الدبلوماسية العربية، نجح أفراد قليلون في تحرير جزء من شعبهم، وكسروا حاجز الخرسانة المحيط بهم، قبل أن نستطيع أن نكسر حاجز صمتنا. لقد تحرك الناس لأنهم يعانون من الجوع والبرد، ويبحثون عن الدواء، ودخلوا عنوة إلى أرض سيناء، إلى إخوانهم في رفح والعريش، الذين رحبوا بهم وأعطوهم وباعوهم ما يحتاجونه من غذاء وماء ودواء.
لقد كانت الناس تتحرك عبر السنين بحرية هائلة، واليوم تقام كيانات وحدود سياسية تمنع الناس من الحركة والتجارة والتداخل مع الجيران.
هل يعني تحطيم الجدار وفتح الأسوار، أن الأفراد قد باتوا يمثلون قوة هائلة لا يمكن لها أن تُكبح، أم أن هذه ظاهرة عابرة لشعب يئن تحت الحصار. كان المرحوم ياسر عرفات يسمي الفلسطينيين بشعب «الجبارين» وقد أثبت سكان غزه حين كسروا الطوق المفروض عليهم عنوة بأنهم بالفعل جزءاً من شعب « الجبارين «.
إسرائيل ومن ورائها الإدارة الأمريكية يتحدثان عن إركاع حركة حماس، وإسرائيل لا تخشى من تجويع وترويع مليون ونصف المليون فلسطيني في سبيل تحقيق أهداف سياسية قذرة وتحسين صورة مجرم مثل (أولمرت) و(باراك) أمام شعبه. والحديث الذي سمعناه في ديسمبر الماضي في (أنابوليس) وفي الخليج خلال زيارة بوش، عن تحويل هذه السنة الجديدة إلى سنة سلام، بات حديثاً لا يصدقه أحد، حتى ربما داخل الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية. الشيء الرئيس في هذه المأساة، أن مسألة ربط الشبكة الكهربائية في غزه والضفة الغربية، أمر يجب أن ينتهي، لأن ربطه بالشبكة المصرية، أو الشركة الأردنية للكهرباء، هو أوفر بكثير، وآمن ألف مرة من ربطه بمجموعة من القتلة في تل أبيب. كما أن إعتراف الدول العربية بحدود فلسطين في غزه والضفة الغربية، وكأنما هي حدود إسرائيلية، أمر محزن، وهو لا يعكس حتى نصوص إتفاقيات السلام بين كل من مصر والأردن مع الكيان الإسرائيلي، الذي زُرع فوق الأرض العربية ليصبح مصدر آلام وحروب وعنف لا ينقطع. يجب على العرب أن يتحركوا، فالشارع السياسي يموج من تحتهم، والناس تطالب بالحق والعدل، وشعوب العالم لم تعد تثق بما تسوّقه لها آلة الإعلام المسخرّة لأهداف مسيّسة، وباتت ترى الحقيقة حتى مع التعتيم الذي يمارسه الإعلام في العراق وفي فلسطين، وفي غيرها من الدول المستعمرة.
السياسة ليست هي عمل المستحيل، بل هي عمل ما يمكن عمله، وهناك الكثير مما يمكن لنا كعرب وكمسؤولين وسياسيين القيام به، سواءً دبلوماسياً أو عملياً على الأرض. فالناس في أزمة، وإذا لم يتحرك السياسيون، فإن الناس تتحرك لتجد لنفسها مخرجاً من هذه الأزمة.
أ. د. صالح عبدالرحمن المانع