المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل جندي أمريكي في العراق


الجميري
01-21-2006, 11:55 PM
ميخائيل زادورنوف " أحد أشهر الكتاب الروس الذين يتولون إلقاء المونولوجات في أشهر المسارح بالعاصمة الروسية

وقد أصدر ذلك الكاتب الممثل الساخر مؤخرا كتابا بعنوان " عالم مجنون مجنون " ضمنه قطعة بعنوان " رسائل جندي أمريكي في العراق " ، كتبها في شكل رسائل يبعث بها جندي أمريكي إلي زوجته . وسيجد القارئ – جنبا إلي جنب مع متعة الأدب الساخر – أن ذلك المونولوج يبين موقف الشعب الروسي من الغزو الأمريكي للعراق . وقد اقتصر دوري هنا على ترجمة تلك القطعة الأدبية من الكتاب الصادر في موسكو هذا العام عن دار نشر " ترانزيت كنيجا " .
د . أحمد الخميسي

رسائل جندي أمريكي في العراق

(1)

تحياتي أيتها العزيزة . اليوم عندنا في القاعدة العسكرية عيد . سنطير إلي العراق عما قريب . هذه بلد بعيدة جدا . الزملاء يقولون إنها أبعد من الم**يك . وقد نبهتنا القيادة إلي أن الحرب ستكون صعبة جدا لأن الحرارة هناك كما يقولون مرتفعة للغاية . وقد أكد لنا السرجانت أن العراق توجد في جنوب أفريقيا ، بينما يجزم العقيد الذي كان مدرسا للجغرافيا فيما سبق أن كلام السرجانت غير صحيح ، وأن العراق يوجد ليس في جنوب أفريقيا لكن في شمال الهند . وقد خاطبنا صباح اليوم الرئيس الأمريكي ، وأوضح لنا أن القائد العراقي صدام حسين لا يريد أن يتقاسم معنا نفط بلاده ، وأن معنى ذلك أن الرئيس العراقي ضد الديمقراطية . والآن فإن واجب أمريكا الأساسي إدخال الديمقراطية إلي العراق ، بما أننا – نحن الشعب الأمريكي – الموزع المعتمد للديمقراطية في العالم . وقد أشار العقيد إلي أن رئيسنا الأمريكي زعيم جريء حقا ، لأنه استجمع شجاعته وقرر إعلان الحرب على بلد أصغر من بلده بعشرين مرة . أيتها العزيزة .. نحن جميعا واثقون من النصر السريع ، لأن لدينا رئيسا مباركا ، وأحدث الأسلحة بما في ذلك " البامبرز " المضادة للمشاة ، وألغام بطعم تفاح الغابات . لكن هناك شيئا لا نستطيع فهمه : كيف يمكن أن ننطق الاسم صحيحا : عراق ، أم عيران ؟
هناك خبر آخر جميل لك . بدءا من الآن سيكون في وسعك مشاهدتي في أوقات كثيرة على شاشة التلفزيون الذي سينقل المعركة على الهواء مباشرة فترات الاستراحة ما بين عرض مسلسل" الموت بفرشاة الأسنان " و البرنامج الاستعراضي " تأثير العواصف الشمسية على غشاء الذكورة لدي ضفادع كاليفورنيا " .
أيتها العزيزة .. لا تقلقي علي ، فقد أخذت معي كريم لحماية بشرتي من الشمس .

(2)

تحياتي أيتها العزيزة . لقد وصلنا إلي العراق . بالفعل الجو حار جدا هنا . وحكما بما نراه من حولنا ، فإن هذه البلد ليست الهند ، لأن السكان هنا لا يشبهون الهنود على الإطلاق . المهم أن العقيد أكد لنا أن النطق الصحيح لاسم هذا البلد هو " عراق " ، أما " إيران" فقد اتضح أنه اسم مواد مشعة " إيران – 238 " . أما السرجانت فأعلن لنا أن المعارك الحربية ستبدأ غدا حسب ما تناهي لسمعه من الراديو والإذاعة . وقال أيضا إن الإنجليز والبولنديين والأسبان سيحاربون هم أيضا .. لكنه لم يوضح مع من سيحاربون . ولكن القيادة أفزعتنا حين أخبرتنا أن ثمن الحرب سيكون كبيرا ، ومن ذلك أن الخنادق خالية من أجهزة التكييف والحمامات ، لكننا نحن الأمريكيين أبطال ، وسنتحمل كل شئ ، حتى لو لم يوزعوا علينا الكوكاكولا المثلجة أثناء المعارك .

(3)
اليوم قمنا – لأول مرة – بشغل مواقعنا . وتبين لنا أن أولئك العراقيين متوحشون فعلا ، فقد أطلقوا أول أمس نيرانهم على طائرة مسالمة تابعة لنا كانت تقصف مدنهم . وقد أنذرتنا القيادة ألا يقع أحد منا في الأسر ، لأن العراقيين يعذبون العسكريين الأمريكيين ، ويحرمونهم من " الفشار " ولا يسمحون لهم بوضع ساق على ساق على الموائد . إلا أن الأمر المرعب حقا هو تلك الأقنعة الواقية من الغازات السامة التي تم توزيعها علينا . فقد صنعت في أكرانيا ، وتنبعث منها طيلة الوقت رائحة ثوم وشحم خنازير حتى أننا قررنا أنه من الأفضل لنا أن نستنشق الغازات السامة عن وضع تلك الأقنعة . ولكننا على أية حال نشعر بأنفسنا أبطالا . بلغي ابني أن " بابا " حتما سيعود إليه حيا إذا لم يرغموني على وضع ذلك القناع على وجهي .

(4)

أيتها العزيزة .. مع كل يوم يمر يصبح الوضع أصعب فأصعب ، وقد مر علينا الآن شهر بكامله ونحن نستنشق رائحة الثوم ، ونشعر أن ثمة فيلقا أكرانيا بجوارنا في مكان ما . وإذا لم تبدل الرياح وجهتها في الأيام القادمة فإن نهايتنا ستكون سريعة ! أما العراقيون فقد تبين لنا أنهم برابرة بكل معنى الكلمة . إنهم لا يعرفون أننا الأقوى في العالم ، ومن ثم يواصلون هجماتهم علينا دون توقف ! أما أجهزة الليزر التي نصوب بها على الأهداف فإنها لا تعمل ، فقد اتضح أن أولئك المتوحشين ليس عندهم حتى تلسكوب لنتعقبه بالليزر ! الأسبوع الماضي جاءتنا طائرات مروحية حديثة ، تحلق على مستوى منخفض بحيث لا يستطيع أحد رصدها ، لكن فلاحا عراقيا عطلته إحدى الطائرات عن زرع حقله أسقط الطائرة بفأس قديمة . وقد رفع البنتاجون ضده قضية لاستخدامه سلاحا لم تقره الأمم المتحدة .

(5)

عزيزتي .. اليوم هو أصعب الأيام التي مرت بنا . فقد ضلت طريقها في مكان ما مكنة الفشار المتنقلة ، وكذلك مطبخ " ماكدونالد " الذي يرافق جنودنا . أيضا فقد توقفت دباباتنا عن التقدم لأن إشارة المرور عند حدود بغداد كانت حمراء . فيما بعد تبين لنا أن إشارات المرور عند أولئك العراقيين المتوحشين كلها تالفة ، بينما ظللنا نحن واقفين بدباباتنا أمام الإشارة حتى دخل الليل علينا . وأكد لنا السرجانت أنه لو لم يكن هناك عراقيون لانتصرنا عليهم من زمن بعيد .
وقد طلب الصحفيون منا عند دخولنا بغداد أن نغرقها في النابالم لكي يتوفر لهم الضوء الكافي لالتقاط الصور . وقد نبهت القيادة علينا بعدم قصف شمال بغداد بالقنابل ، لأن مجموعة من هوليود تصور هناك فيلما جنسيا عن اعتقال صدام حسين بعنوان " غرام مع صدام في مدينة الأحلام " . في البداية كان المرشح للقيام بدور صدام النجم اللامع أرنولد شفيزنيجر ، أو توم كروز ، أو جوليا روبرتس ، لكن لأن الأجر عن التمثيل كان كبيرا جدا فقد وافق صدام حسين ذاته على القيام بالدور !
أحسست بالقنوط لأن الحرب أوشكت على الانتهاء ، بينما لم أظهر ولا مرة على شاشة التلفزيون ، ولذلك أخذت أرفع ذراعيي الاثنتين عاليا وألوح بهما أمام الكاميرات لعل وعسى . وفي نهاية المطاف لاحظ الصحفيون وجودي ، وظهرت صورتي على الشاشة مصحوبة بتعليق يقول : " الجنود الأمريكيون يستسلمون ببطولة عند مشارف بغداد ". يا إلهي ، لك الحمد ، فقد أصبحت نجما تلفزيونيا أخيرا .

الفوتومان
01-24-2006, 06:59 PM
يعطيك العافية يالجميري

دائماً مميز