سعيد
01-21-2006, 09:18 PM
ينتسب آل الصباح إلى فرع الشملان، من فخذ جُميلة، من قبيلة عنزة، انتقلوا مع فروع أخرى من القبيلة نفسها من منطقة الهدار في الأفلاج جنوبي نجد بسبب القحط والجدب إلى سواحل الخليج العربي، في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري/ النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي تقريباً.
وأطلق على هذه المجموعة المنتقلة مسمى "العتوب" وهو اسم حركي مأخوذ من الفعل "عتب" أي ارتحل أو انتقل، وكان أول مكان استقروا فيه قطر، ثم نزحوا عنها. متنقلين على شواطئ الخليج العربي، حتى بلغوا "الكوت"، وهو حصن ابن عريعر، زعيم بني خالد، فأقاموا فيه. ونمت بين العتوب وبين بني خالد الذي كانوا يسيطرون على تلك المنطقة، علاقات مودة. وبإقامة العتوب على السواحل، تعلموا ركوب البحر للتجارة، وتعاظمت سفنهم. وبدأت مظاهر الثروة تعم مناطقهم، وصاروا قوة اقتصادية ملحوظة.
وكان العتوب قد قسموا الاختصاصات بينهم، فتولى آل صباح الرئاسة والحكم، وتولى آل خليفة التجارة، وتولى الجلاهمة العمل في البحر، على أن يقتسموا الأرباح بالتساوي.
ولما وقع الخلاف بين العتوب، رحل آل خليفة من الكويت إلى الزبارة، على الساحل الغربي لقطر، عام 1179هـ/1765م. وكان على رأسهم آنذاك محمد بن خليفة. ومن الزبارة مدوا سلطانهم إلى البحرين، لتصبح مركزاً لنشاطهم التجاري الواسع، ومقراً لإمارتهم. كما رحل الجلاهمة إلى منطقة الرويس في قطر، وقدموا المساعدة لآل خليفة في السيطرة على البحرين في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.
شيوخ آل صباح
1. صبـاح بن جابر العتبي (1165 ـ 1175هـ/ 1752 ـ 1762م).
جدّ الأمراء آل الصباح، وأول من حكم الكويت، وإليه تنسب الأسرة، اختير شيخاً للعتوب في الكويت عام 1165هـ/ 1752م، حيث استطاع فرض نفسه على عشيرته، وجعل الإمارة في ذريته. وكان عدد سكان الكويت في عهده قريباً من أربعة آلاف نسمة، وصارت من الموانئ المزدهرة على الخليج العربي. ولفتت أنظار الطامعين فيها من القوى المحيطة. وزارها الرحالة الدنمركي كارستن نيبور، وذكر أن ميناءها يضم ثمانمائة مركب شراعي.
وتُوفي صباح الأول في الكويت 1175هـ/1762. وخلّف خمسة ذكور هم: عبدالله (وهو الذي حكم الكويت بعده)، وسلمان، ومالج، ومحمد، ومبارك.
2. عبدالله بن صَبَاح بن جابر (1175 ـ 1229هـ/ 1762 ـ 1815م)
هو عبدالله الأول. وكان أصغر أبناء صباح بن جابر، تولى الحكم بعد وفاة أبيه، عام 1175هـ/1762م، وحسنت سيرته خلال مدة حكمه التي استمرت أكثر من خمسين عاماً. وكان عاقلاً يوصف بالشجاعة والكرم. انتعشت الكويت في عهده، وشهدت تقدماً كبيراً، حيث استفادت من نتائج الحرب بين الفرس والخلافة العثمانية. فبعد أن استولى الفرس على البصرة، هاجر الكثير من أهلها إلى الكويت، واتخذوها موطناً منذ سنة 1195هـ/ 1776م، وتحولت تجارة البصرة مع الهند وبغداد والشام وتركيا إلى الكويت. وانتبهت بريطانيا إلى أهمية الكويت فعينت لها مقيماً بها.
وفي عهده بني سور الكويت لحمايتها من هجمات الأعداء. كما قام إبراهيم بن عفيصان، أحد القواد في الدولة السعودية الأولى، بغزو الكويت في سنة 1208هـ/1793م، لكنه عاد دون أن يحقق نتائج تذكر. واستمر عبدالله بن صباح في إمارته إلى أن توفى سنة 1229هـ/ 1815م.
3. جابر بن عبدالله بن صباح (1229 ـ 1276هـ/ 1815 ـ 1860م)
هو جابر الأول، اشتهر بالكرم والحزم. ولد في الكويت، وبسبب وقوع خلاف بينه وبين أبيه رحل إلى البحرين، ليقيم لدى آل خليفة. وبعد وفاة والده، عاد إليها ليتولى إمارتها عام 1229هـ/ 1815هـ. وكان الابن الوحيد لوالده.
ودام حكمه 45 عاماً، كان معاصراً للإمام تركي بن عبدالله آل سعود، وابنه الإمام فيصل بن تركي.
وفي عهده استولت إحدى قبائل العراق على البصرة، وطردت حاكمها، فلجأ إلى جابر الأول، فأنجده بعدة سفن مزودة بالرجال والمدافع فاستخلصها، فكافأته الحكومة العثمانية بمقدار كبير من التمر كان يرسل إليه كل عام. وحاولت الحكومة البريطانية إقناعه برفع الراية الإنجليزية على الكويت فأبى. وأرادوا البناء فيها فلم يأذن لهم. كما تم في عهده اكتمال بناء السور الأول الذي بدأ بناؤه في عهد والده عبدالله بن الصباح، وجعل له ستة أبواب. وفتك في عهده وباء الطاعون بأهل الكويت سنة 1247هـ/ 1838م.
واستمر في الحكم إلى أن توفي،عام 1276هـ/1860م. 4. صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1276 ـ 1283هـ/ 1860 ـ 1866م)
هو صباح الثاني. تولى بعد وفاة والده عام 1276هـ/ 1860م، وفي عهده اتسعت تجارة الكويت، وبسطت الدولة العثمانية سلطتها عليها، وألزمته برفع العلم العثماني. واستمر حكمه سبعة عشر عاماً، وتوفي عام 1283هـ/ 1866م. وترك ستة أبناء هم : عبدالله ومحمد ومبارك وجراح وجابر وحمود.
5. عبدالله بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1283 ـ 1309هـ/ 1866 ـ 1892م)
هو عبدالله الثاني. تولى بعد وفاة والده عام 1283هـ/ 1866م، عينه العثمانيون، (قائم مقام) للكويت، وفي عهده اشتد التنافس العثماني الإنجليزي على الإمارة. كان للكويت في عهده أسطول من السفن الشراعية الكبيرة، وتوفي في عام 1309هـ/1892م. 6. محمد بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1309 ـ 1313هـ/ 1892 ـ 1896م)
وليها بعد وفاة أخيه عبدالله الثاني عام 1309هـ / 1892م. وكان رقيق القلب، بعيداً عن الشر، ضعيف الإرادة، واهن العزيمة. وكان يساعده في إدارة شؤون الحكم، أخواه جرّاح بن صباح ومبارك بن صباح. فتحالف محمد وجرّاح، ضد مبارك وأخذا يضيقان عليه؛ لينفردا دونه بالحكم، ويتشددان عليه في المسائل المادية، ويحدان من نفوذه. واشتد الخلاف بين الطرفين، ووصل الخلاف إلى ذروته، عندما تمكن مبارك بن صباح من قتل أخويه محمد وجرّاح في ليلة واحدة، في 25 ذو القعدة 1313هـ،/ يونيه 1896م، ومدة حكمه أربع سنوات.
7. مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1313 ـ 1334هـ/ 1896 ـ 1915م)
ولد في الكويت عام 1254/1838م ونشأ بها. وتولى الحكم بعد أن قتل أخويه محمد وجرّاح في 25 ذي القعدة 1313هـ/ يونيه 1896م. تميزت شخصيته بالدهاء والجرأة، والمهابة. كان صاحب طموحات واسعة، وواجه مؤمرات خارجية وداخلية لإزاحته عن الحكم. وشهد الصراع بين آل سعود وآل الرشيد في نجد. وصدرت له إرادة سلطانية من السلطان عبدالحميد الثاني بتعيينه "قائم مقام" الكويت في شعبان 1315هـ/ ديسمبر 1897م. ولم ترغب الدولة العثمانية في استمراره، فحرضت محمد بن عبدالله بن رشيد على قتاله، ثم حاولت نقله إلى الآستانة عام 1316هـ/ 1898م ليكون عضواً في مجلس المبعوثان، فلجأ إلى الإنجليز، فأنقذوه من العثمانيين، وأعلنوا حمايتهم على الكويت بموجب اتفاقية عام 1317هـ/ 1899م.
وفي عهده حدثت موقعة الصريف عام 1318هـ/1901م، بينه، وبين عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وهُزم فيها. وسبب هذه الموقعة أن الشيخ مبارك بن صباح لما قتل أخويه محمد وجراح، لجأ يوسف بن عبدالله الإبراهيم ، إلى عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وحثه على الثأر لهما من مبارك. وعندما أحس مبارك بالخطر أخذ يغير على بعض القبائل المنضوية تحت حكم ابن رشيد، ثم ما لبث أن قرر أن يغزو ابن رشيد في عقر داره، فجهز جيشاً توجه به نحو قلب الجزيرة العربية ومعه الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، وابنه الأمير عبدالعزيز، فالتقى بجيش ابن رشيد قرب القصيم في موضع يقال له الصريف. وأسفرت المعركة عن هروب معظم القبائل التي كان تحارب في صفوف مبارك بن صباح، مما أتاح الفرصة لعبدالعزيز بن رشيد من أن يلحق بجيش مبارك هزيمة منكرة عاد إثرها في فلول جنده إلى الكويت، وقد جرت هذه المعركة في 26 ذي القعدة 1318هـ / 17 مارس 1901م.
اهتم بالتعليم ونشر المعرفة بين أبناء الكويت، فأنشأ المدرسة المباركية سنة 1329هـ/ 1911م. واتسعت الكويت في عهده، وزاد عمرانها، واستتب الأمن في الصحراء بين البدو، وازدهرت التجارة. فرض ضرائب باهظة على تجارة اللؤلؤ التي تمثل عصب الاقتصاد والتجارة في الكويت. فكان رد فعل كبار تجار اللؤلؤ الهجرة نهائياً من الكويت. فلم يكن في يد مبارك إلا أنه استرضاهم، وتراجع عن الضرائب التي فرضها عليهم فعادوا إلى الكويت.
وظل مبارك بن صباح في سدة الحكم حتى وفاته، في العشرين من محرم سنة 1334هـ/1915م.
8. جابر بن مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1334 ـ 1335هـ/ 1915 ـ 1917م)
ولد عام 1290هـ/1873م. كان على عهد أبيه قائداً لجيشه، وكثيراً ما خاض الحروب بنفسه. ثم خلف والده في إمارة الكويت عام 1334هـ/ 1915م. وفي عهده ازدهرت الكويت، بسبب ازدياد التجارة مع بلاد الشام، إذ كانت القوافل المحملة بالبضائع تتجه إلى سورية حاملة لأهلها وللأتراك مختلف البضائع، التي كانوا في أَمَسْ الحاجة إليها. وقد أثار ذلك الإنجليز، إلاّ أنهم لم يجاهروا باحتجاج علني لدى شيخ الكويت، فيما يتعلق بتلك التجارة. أسقط عن أهل الكويت بعض الضرائب، وكان حليماً عادلاً. أُخِذَ عليه جموده عن الإصلاح، وإهماله شؤون العلم. لم تطل أيامه إذ تُوفي في الكويت عام 1335هـ/1917م. وتولى الحكم من بعده أخوه سالم بن مبارك بن صباح.
9. سالم بن مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1335 ـ 1339هـ/ 1917 ـ 1921م)
تولى الإمارة بعد وفاة أخيه جابر عام 1335هـ/ 1917م، وكان كثير الصمت، فيه تقوى وشجاعة وميل إلى الأدب والمطالعة. عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى كانت الخلافة العثمانية في المعسكر المعادي للإنجليز، وعندما تأكد الإنجليز، من خلال نشاطهم في الخليج، من أن العثمانيين يستخدمون الكويت ميناءً لهم، سعوا لدى سالم بن مبارك ليمنع العثمانيين من استخدام ميناء الكويت. ومن أجل التحقق من ذلك كونوا لجنة مهمتها الإشراف والمراقبة على حركة دخول البضائع وخروجها من ميناء الكويت. واستمر هذا الحصار مفروضاً على ميناء الكويت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، ودفعت إنجلترا لسالم بن مبارك تعوضاً قدره 487 ألف روبية.
منح العجمان مأوى في أراضي الكويت، بعد هزيمتهم من الملك عبدالعزيز، فكان ذلك بداية النزاع بينه وبين الملك عبدالعزيز آل سعود وأتباعه الإخوان، إذ نشبت بينهما معارك كثيرة، منها معركة تعرف بواقعة (حمض)، أضاع فيها سالم معظم قواته وأموالاً كثيرة، واضطر بعدها إلى بناء سور الكويت عام 1338هـ/ 1920م، لحماية الكويت من هجمات الإخوان الموالين للملك عبدالعزيز. والجدير بالذكر أن هذا السور ظل قائماً حتى هُدم عام1376 هـ/ 1956م. وتلتها معركة (الجهراء)، على بعد أميال قليلة من الكويت. وحاول البريطانيون التوسط في الأمر، فلم تنجح وساطتهم، وتوسط الشيخ خزعل خان (شيخ المحمرة). وتوفي في 19 جمادى الآخرة 1339هـ/ 27 فبراير 1921م، قبل الصلح مع الملك عبدالعزيز.
يتبع .................
وأطلق على هذه المجموعة المنتقلة مسمى "العتوب" وهو اسم حركي مأخوذ من الفعل "عتب" أي ارتحل أو انتقل، وكان أول مكان استقروا فيه قطر، ثم نزحوا عنها. متنقلين على شواطئ الخليج العربي، حتى بلغوا "الكوت"، وهو حصن ابن عريعر، زعيم بني خالد، فأقاموا فيه. ونمت بين العتوب وبين بني خالد الذي كانوا يسيطرون على تلك المنطقة، علاقات مودة. وبإقامة العتوب على السواحل، تعلموا ركوب البحر للتجارة، وتعاظمت سفنهم. وبدأت مظاهر الثروة تعم مناطقهم، وصاروا قوة اقتصادية ملحوظة.
وكان العتوب قد قسموا الاختصاصات بينهم، فتولى آل صباح الرئاسة والحكم، وتولى آل خليفة التجارة، وتولى الجلاهمة العمل في البحر، على أن يقتسموا الأرباح بالتساوي.
ولما وقع الخلاف بين العتوب، رحل آل خليفة من الكويت إلى الزبارة، على الساحل الغربي لقطر، عام 1179هـ/1765م. وكان على رأسهم آنذاك محمد بن خليفة. ومن الزبارة مدوا سلطانهم إلى البحرين، لتصبح مركزاً لنشاطهم التجاري الواسع، ومقراً لإمارتهم. كما رحل الجلاهمة إلى منطقة الرويس في قطر، وقدموا المساعدة لآل خليفة في السيطرة على البحرين في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.
شيوخ آل صباح
1. صبـاح بن جابر العتبي (1165 ـ 1175هـ/ 1752 ـ 1762م).
جدّ الأمراء آل الصباح، وأول من حكم الكويت، وإليه تنسب الأسرة، اختير شيخاً للعتوب في الكويت عام 1165هـ/ 1752م، حيث استطاع فرض نفسه على عشيرته، وجعل الإمارة في ذريته. وكان عدد سكان الكويت في عهده قريباً من أربعة آلاف نسمة، وصارت من الموانئ المزدهرة على الخليج العربي. ولفتت أنظار الطامعين فيها من القوى المحيطة. وزارها الرحالة الدنمركي كارستن نيبور، وذكر أن ميناءها يضم ثمانمائة مركب شراعي.
وتُوفي صباح الأول في الكويت 1175هـ/1762. وخلّف خمسة ذكور هم: عبدالله (وهو الذي حكم الكويت بعده)، وسلمان، ومالج، ومحمد، ومبارك.
2. عبدالله بن صَبَاح بن جابر (1175 ـ 1229هـ/ 1762 ـ 1815م)
هو عبدالله الأول. وكان أصغر أبناء صباح بن جابر، تولى الحكم بعد وفاة أبيه، عام 1175هـ/1762م، وحسنت سيرته خلال مدة حكمه التي استمرت أكثر من خمسين عاماً. وكان عاقلاً يوصف بالشجاعة والكرم. انتعشت الكويت في عهده، وشهدت تقدماً كبيراً، حيث استفادت من نتائج الحرب بين الفرس والخلافة العثمانية. فبعد أن استولى الفرس على البصرة، هاجر الكثير من أهلها إلى الكويت، واتخذوها موطناً منذ سنة 1195هـ/ 1776م، وتحولت تجارة البصرة مع الهند وبغداد والشام وتركيا إلى الكويت. وانتبهت بريطانيا إلى أهمية الكويت فعينت لها مقيماً بها.
وفي عهده بني سور الكويت لحمايتها من هجمات الأعداء. كما قام إبراهيم بن عفيصان، أحد القواد في الدولة السعودية الأولى، بغزو الكويت في سنة 1208هـ/1793م، لكنه عاد دون أن يحقق نتائج تذكر. واستمر عبدالله بن صباح في إمارته إلى أن توفى سنة 1229هـ/ 1815م.
3. جابر بن عبدالله بن صباح (1229 ـ 1276هـ/ 1815 ـ 1860م)
هو جابر الأول، اشتهر بالكرم والحزم. ولد في الكويت، وبسبب وقوع خلاف بينه وبين أبيه رحل إلى البحرين، ليقيم لدى آل خليفة. وبعد وفاة والده، عاد إليها ليتولى إمارتها عام 1229هـ/ 1815هـ. وكان الابن الوحيد لوالده.
ودام حكمه 45 عاماً، كان معاصراً للإمام تركي بن عبدالله آل سعود، وابنه الإمام فيصل بن تركي.
وفي عهده استولت إحدى قبائل العراق على البصرة، وطردت حاكمها، فلجأ إلى جابر الأول، فأنجده بعدة سفن مزودة بالرجال والمدافع فاستخلصها، فكافأته الحكومة العثمانية بمقدار كبير من التمر كان يرسل إليه كل عام. وحاولت الحكومة البريطانية إقناعه برفع الراية الإنجليزية على الكويت فأبى. وأرادوا البناء فيها فلم يأذن لهم. كما تم في عهده اكتمال بناء السور الأول الذي بدأ بناؤه في عهد والده عبدالله بن الصباح، وجعل له ستة أبواب. وفتك في عهده وباء الطاعون بأهل الكويت سنة 1247هـ/ 1838م.
واستمر في الحكم إلى أن توفي،عام 1276هـ/1860م. 4. صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1276 ـ 1283هـ/ 1860 ـ 1866م)
هو صباح الثاني. تولى بعد وفاة والده عام 1276هـ/ 1860م، وفي عهده اتسعت تجارة الكويت، وبسطت الدولة العثمانية سلطتها عليها، وألزمته برفع العلم العثماني. واستمر حكمه سبعة عشر عاماً، وتوفي عام 1283هـ/ 1866م. وترك ستة أبناء هم : عبدالله ومحمد ومبارك وجراح وجابر وحمود.
5. عبدالله بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1283 ـ 1309هـ/ 1866 ـ 1892م)
هو عبدالله الثاني. تولى بعد وفاة والده عام 1283هـ/ 1866م، عينه العثمانيون، (قائم مقام) للكويت، وفي عهده اشتد التنافس العثماني الإنجليزي على الإمارة. كان للكويت في عهده أسطول من السفن الشراعية الكبيرة، وتوفي في عام 1309هـ/1892م. 6. محمد بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1309 ـ 1313هـ/ 1892 ـ 1896م)
وليها بعد وفاة أخيه عبدالله الثاني عام 1309هـ / 1892م. وكان رقيق القلب، بعيداً عن الشر، ضعيف الإرادة، واهن العزيمة. وكان يساعده في إدارة شؤون الحكم، أخواه جرّاح بن صباح ومبارك بن صباح. فتحالف محمد وجرّاح، ضد مبارك وأخذا يضيقان عليه؛ لينفردا دونه بالحكم، ويتشددان عليه في المسائل المادية، ويحدان من نفوذه. واشتد الخلاف بين الطرفين، ووصل الخلاف إلى ذروته، عندما تمكن مبارك بن صباح من قتل أخويه محمد وجرّاح في ليلة واحدة، في 25 ذو القعدة 1313هـ،/ يونيه 1896م، ومدة حكمه أربع سنوات.
7. مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1313 ـ 1334هـ/ 1896 ـ 1915م)
ولد في الكويت عام 1254/1838م ونشأ بها. وتولى الحكم بعد أن قتل أخويه محمد وجرّاح في 25 ذي القعدة 1313هـ/ يونيه 1896م. تميزت شخصيته بالدهاء والجرأة، والمهابة. كان صاحب طموحات واسعة، وواجه مؤمرات خارجية وداخلية لإزاحته عن الحكم. وشهد الصراع بين آل سعود وآل الرشيد في نجد. وصدرت له إرادة سلطانية من السلطان عبدالحميد الثاني بتعيينه "قائم مقام" الكويت في شعبان 1315هـ/ ديسمبر 1897م. ولم ترغب الدولة العثمانية في استمراره، فحرضت محمد بن عبدالله بن رشيد على قتاله، ثم حاولت نقله إلى الآستانة عام 1316هـ/ 1898م ليكون عضواً في مجلس المبعوثان، فلجأ إلى الإنجليز، فأنقذوه من العثمانيين، وأعلنوا حمايتهم على الكويت بموجب اتفاقية عام 1317هـ/ 1899م.
وفي عهده حدثت موقعة الصريف عام 1318هـ/1901م، بينه، وبين عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وهُزم فيها. وسبب هذه الموقعة أن الشيخ مبارك بن صباح لما قتل أخويه محمد وجراح، لجأ يوسف بن عبدالله الإبراهيم ، إلى عبدالعزيز بن متعب بن رشيد، وحثه على الثأر لهما من مبارك. وعندما أحس مبارك بالخطر أخذ يغير على بعض القبائل المنضوية تحت حكم ابن رشيد، ثم ما لبث أن قرر أن يغزو ابن رشيد في عقر داره، فجهز جيشاً توجه به نحو قلب الجزيرة العربية ومعه الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، وابنه الأمير عبدالعزيز، فالتقى بجيش ابن رشيد قرب القصيم في موضع يقال له الصريف. وأسفرت المعركة عن هروب معظم القبائل التي كان تحارب في صفوف مبارك بن صباح، مما أتاح الفرصة لعبدالعزيز بن رشيد من أن يلحق بجيش مبارك هزيمة منكرة عاد إثرها في فلول جنده إلى الكويت، وقد جرت هذه المعركة في 26 ذي القعدة 1318هـ / 17 مارس 1901م.
اهتم بالتعليم ونشر المعرفة بين أبناء الكويت، فأنشأ المدرسة المباركية سنة 1329هـ/ 1911م. واتسعت الكويت في عهده، وزاد عمرانها، واستتب الأمن في الصحراء بين البدو، وازدهرت التجارة. فرض ضرائب باهظة على تجارة اللؤلؤ التي تمثل عصب الاقتصاد والتجارة في الكويت. فكان رد فعل كبار تجار اللؤلؤ الهجرة نهائياً من الكويت. فلم يكن في يد مبارك إلا أنه استرضاهم، وتراجع عن الضرائب التي فرضها عليهم فعادوا إلى الكويت.
وظل مبارك بن صباح في سدة الحكم حتى وفاته، في العشرين من محرم سنة 1334هـ/1915م.
8. جابر بن مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1334 ـ 1335هـ/ 1915 ـ 1917م)
ولد عام 1290هـ/1873م. كان على عهد أبيه قائداً لجيشه، وكثيراً ما خاض الحروب بنفسه. ثم خلف والده في إمارة الكويت عام 1334هـ/ 1915م. وفي عهده ازدهرت الكويت، بسبب ازدياد التجارة مع بلاد الشام، إذ كانت القوافل المحملة بالبضائع تتجه إلى سورية حاملة لأهلها وللأتراك مختلف البضائع، التي كانوا في أَمَسْ الحاجة إليها. وقد أثار ذلك الإنجليز، إلاّ أنهم لم يجاهروا باحتجاج علني لدى شيخ الكويت، فيما يتعلق بتلك التجارة. أسقط عن أهل الكويت بعض الضرائب، وكان حليماً عادلاً. أُخِذَ عليه جموده عن الإصلاح، وإهماله شؤون العلم. لم تطل أيامه إذ تُوفي في الكويت عام 1335هـ/1917م. وتولى الحكم من بعده أخوه سالم بن مبارك بن صباح.
9. سالم بن مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح (1335 ـ 1339هـ/ 1917 ـ 1921م)
تولى الإمارة بعد وفاة أخيه جابر عام 1335هـ/ 1917م، وكان كثير الصمت، فيه تقوى وشجاعة وميل إلى الأدب والمطالعة. عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى كانت الخلافة العثمانية في المعسكر المعادي للإنجليز، وعندما تأكد الإنجليز، من خلال نشاطهم في الخليج، من أن العثمانيين يستخدمون الكويت ميناءً لهم، سعوا لدى سالم بن مبارك ليمنع العثمانيين من استخدام ميناء الكويت. ومن أجل التحقق من ذلك كونوا لجنة مهمتها الإشراف والمراقبة على حركة دخول البضائع وخروجها من ميناء الكويت. واستمر هذا الحصار مفروضاً على ميناء الكويت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، ودفعت إنجلترا لسالم بن مبارك تعوضاً قدره 487 ألف روبية.
منح العجمان مأوى في أراضي الكويت، بعد هزيمتهم من الملك عبدالعزيز، فكان ذلك بداية النزاع بينه وبين الملك عبدالعزيز آل سعود وأتباعه الإخوان، إذ نشبت بينهما معارك كثيرة، منها معركة تعرف بواقعة (حمض)، أضاع فيها سالم معظم قواته وأموالاً كثيرة، واضطر بعدها إلى بناء سور الكويت عام 1338هـ/ 1920م، لحماية الكويت من هجمات الإخوان الموالين للملك عبدالعزيز. والجدير بالذكر أن هذا السور ظل قائماً حتى هُدم عام1376 هـ/ 1956م. وتلتها معركة (الجهراء)، على بعد أميال قليلة من الكويت. وحاول البريطانيون التوسط في الأمر، فلم تنجح وساطتهم، وتوسط الشيخ خزعل خان (شيخ المحمرة). وتوفي في 19 جمادى الآخرة 1339هـ/ 27 فبراير 1921م، قبل الصلح مع الملك عبدالعزيز.
يتبع .................