سعيد
12-26-2005, 02:15 PM
جريدة الرياض - الاثنين 24/11/1426
في تعقيب لما نشرته «عيادة الرياض».. الصيدلي خالد المدني:
البنادول.. الدواء الأكثر شعبية والأكثر أماناً
المستحضر دواء عريق طرحته الشركة لأول مرة عام 1953 وأجريت عليه مئات الدراسات
لماذا ربطت المعلومات الدوائية والسمية بالبنادول دون غيره من مستحضرات الباراسيتامول؟
الآثار الجانبية للبنادول نادرة ولا تزيد نسبة حدوثها عن 1٪ كما تشير إلى ذلك كافة المصادر العلمية
لو تناول المريض 6-8 أقراص بنادول يومياً فلن يصاب بالتسمم الكبدي قبل مرور عام كامل!
اطلعت على المقال الذي كتبته الزميلة الصيدلانية ندى القحطاني والذي نشرته جريدة «الرياض» في عددها رقم (13692) يوم الاثنين 17/11/1426ه بعنوان (البنادول الدواء الأكثر شعبية والأشد فتكاً بالكبد!!) وهو بحق عنوان لافت، غير أنه بعيد عن الموضوعية، ولا أدري إن كان من اختيار الزميلة أو اجتهاداً من المحرر. وودت التعليق على بعض النقاط التي ذكرتها الزميلة في مقالها، إيضاحاً للرأي العام وخدمة للحقيقة والموضوعية التي ننشدها جميعاً، والخص ما سأتناوله في النقاط التالية:
أولاً: لماذا البنادول دون غيره؟
استخدم المقال الاسم التجاري للبنادول، وربطه بجميع المعلومات الدوائية والسمية المنطبقة على جميع مستحضرات الباراسيتامول. وأوحى ذلك إلى القارئ بأن الآثار الجانبية أو السمية تنتج فقط عن تناول جرعة زائدة من البنادول، في حين أن الحقيقة العلمية تقتضي الايضاح بأن هذه الآثار تنطبق على جميع مستحضرات الباراسيتامول دون استثناء.
ثانياً: تشويه الاسم التجاري
لا أعرف وجه الحق في اظهار الاسم التجاري للبنادول في عنوان المقال وصور العبوة الخاصة بالمستحضر دون إذن سابق من مالك العلامة التجارية. ناهيك عن التشويه المقصود لأحد أفضل الأدوية في هذه المجموعة الدوائية، والذي ينتج طبقاً لأعلى المعايير والمواصفات من قبل إحدى أكبر الشركات الدوائية في العالم.
ثالثاً: إجراءات تحليل الأدوية بالمملكة
تناولت المقالة في بدايتها بعض المعلومات عن تحليل الأدوية وتسجيلها في المملكة، دون الإشارة إلى الفرق بين التحليل الذي يقوم به المختبر المركزي للدواء والغذاء بغرض تسجيل المستحضرات في المملكة والسماح بتداولها في الأسواق، وبين التحليل الدوري الذي يقوم به عند طلب الجهات الحكومية لذلك سواء ضمن مناقصات الأدوية أو عند الشكوى من تشغيله معينة.
فالتحليل بغرض التسجيل يتم بناء على ملف علمي يوثق عملية تصنيع المستحضر ودراسات الثباتية والإتاحة الحيوية وغيرها من الدراسات المتخصصة في علم الصناعة الصيدلانية، كما أنه يستند إلى المراجع العلمية المعروفة كدساتير الأدوية Pharmacopias. ويتم مقارنة نتائج تحليل العينات المقدمة للتسجيل بالنتائج المعيارية في دستور الأدوية وبشهادة التحليل التي تقدمها الشركة الصانعة. وعند اجتياز المستحضر لهذا التحليل ومطابقته للمواصفات العالمية فإنه يسمح بتداوله في الأسواق بعد اكمال بقية الإجراءات النظامية.
أما التحليل بناء على طلب الجهات الحكومية فيتم لتشغيلة محددة، ويتم مقارنة نتائجه بنتائج التحليل الأصلية الموجودة سلفاً لدى المختبر المركزي للأدوية والأغذية، وقد يطلب المختبر المواصفات وشهادة التحليل الحديثة للمستحضر إذا كان تاريخ تسجيله قديماً.
والتشغيلة كما هو معروف كمية معينة ينتجها المصنع خلال فترة إنتاج واحدة. وعلى ذلك فإنه توجد مئات بل آلاف التشغيلات لكل مستحضر دوائي. وفي حال إخفاق تشغيلة محددة من المستحضر في اجتياز التحليل فإن ذلك لا يعني إخفاق التشغيلات الأخرى أو أن المستحضر لم يعد آمناً أو يشكل تهديداً لحياة الناس.
ومن المعلوم أن التشغيلة قد تتلف نتيجة سوء النقل أو التخزين أو التعرض لدرجات حرارة عالية أو غير ذلك من الأسباب، وهذا ما يقوم المختبر بتحديده إثر قيامه بالتحليل، واطلاعه على النتائج التي يعرف بموجبها المواد الأصلية الداخلة في تركيبة المستحضر وتلك الدخيلة أو الناتجة عن ت**ره.
رابعاً: حقائق علمية عن البنادول
دواء عريق
تم تحضير مستحضر الباراسيتامول - أو الاسيتامينوفين كما يعرف في بعض البلدان - لأول مرة من قبل Joseph Von Mering عام 1893 وهو تطوير لمستحضر Phenacetin، وأعيد الاهتمام به عام 1940 وكثفت البحوث حوله إلى أن تم تسويقه لأول مرة عام 1953 باسم بانادول عن طريق شركة ستيرلنج والمعروفة اليوم بجلا**و سميث كلاين، ولا زال المستحضر منذ ذلك التاريخ متداولاً في الأسواق، ويحظى بالأمان والفعالية كما تشهد بذلك مئات الدراسات العلمية التي أجريت عليه حتى اليوم.
دواء واضح العمل
آلية عمل البنادول غير معروفة كما يذكر المقال، وربما كان ذلك بسبب استناده إلى مراجع قديمة نسبياً، لأن المراجع الحديثة تشير إلى أن البنادول يعطي مفعوله المخفف للآلام عن طريقين:
1- تثبيط تصنيع البروستاجلاندينات في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي)، والبروستاجلاندينات هي وسائط يفرزها الجسم بشكل طبيعي عند الشعور بالألم.
2- ايقاف الشعور بالألم طرفياً بمنع إرسال الإشارات العصبية من أعضاء الجسم إلى الجهاز العصبي المركزي.
أما مفعوله الخافض للحرارة فينتج بسبب تأثيره على مركز تنظيم حرارة الجسم في المهاد hypothalamus (أحد أجزاء الدماغ).
دواء قليل التداخلات
تداخلات البنادول مع الأدوية الأخرى drug interactions قليلة جداً، وأكثرها مع الأدوية التي تتطلب معايرة جرعاتها وقياس تأثيرها بشكل منتظم monitoring مثل بعض أدوية الصرع (الكاربامازبين، والباربيتيورات) وبعض أدوية الدرن (الرايفامبين والايزونايزايد) بينما توحي عبارات المقال بكثرة تداخلات البنادول مع الأدوية الأخرى.
دواء آمن
يشترك البنادول مع مضادات الالتهابات الأخرى (المعروفة بغير السترويدية NSAID مثل الاسبرين والايبوبروفين والديكلوفيناك) في مفعوله الخافض للحرارة والمزيل للألم، إلا أنه يمتاز عنها بعدم وجود الآثار الجانبية على المعدة والتي تؤدي إلى القرحة، كما يتميز بإمكان استخدامه من قبل الحوامل بكل أمان ودون تأثير على الجنين، وكذلك لدى المرضعات، إضافة لعدم معاناة مستخدمه من أي آثار تعود أو ادمان أو انسحاب عند الانقطاع عن تناوله.
وتشير كافة المصادر العلمية إلى أن البنادول من الأدوية الأكثر أماناً في آثاره الجانبية، ومنها دليل الأدوية البريطاني BNF ودليل معلومات الأدوية الأمريكي Drug Information Handbookوكتاب الأساسيات الدوائية للمعالجة Goodman & Gilman، وهي مراجع تقليدية وموثوقة لأكثر الصيادلة في أنحاء العالم، تشير هذه المراجع إلى أن الآثار الجانبية للبنادول نادرة rare، ولا تزيد نسبة حدوثها 1٪، وهي الطفح الجلدي لمن يعانون من حساسية لهذا المستحضر وشبيهاته، والتغير في بعض نتائج تحليل الدم وذلك في حالات معزولة ولدى عدد قليل جداً من المرضى.
أما الاضرار بالكبد أو الكلى فينتج عن التسمم الطارئ أو المزمن وهو تناول جرعات كبيرة جداً مرة واحدة، أو تناول جرعات كبيرة نسبياً لفترة طويلة. وحدوث مثل هذا الضرر ليس خاصاً بالبنادول وحده، بل هو أمر تشترك فيه كل الأدوية.
ولمزيد من الايضاح فإن التسمم الكبدي لا يحدث عند الشخص الطبيعي إلا إذا تناول 10-16 قرص يومياً لعدة أسابيع متواصلة، أو تناول 6-8 أقراص يومياً لمدة عام كامل، ولا أعرف دواء آخر يتميز بهذا الأمان الكبير للكبد مثل البنادول، ولذلك فإنه من المستغرب أن يشير عنوان المقال إلى أن البنادول هو الدواء الأشد فتكاً بالكبد!!
ومن الآثار الجانبية الغريبة التي ذكرها المقال: الالتهاب الرئوي!! Pneumotitis، ولست أدري ما هو المصدر العلمي الذي أخذت منه هذه المعلومة؟!
أما الجرعة المميتة من الدواء والتي ذكر المقال أنها 10 جم، فإن المراجع العلمية تشير إلى أن تناول جرعة كبيرة بين 10-15 جم مرة واحدة (أي 20-30 قرص) يحدث بعض الأعراض خلال 24 ساعة مثل الغثيان والقيء وزيادة التعرق، ثم تظهر آلام البطن خلال ثلاثة إلى أربعة أيام مع عدم تلقي العلاج المناسب - وهو أمر نادر الحدوث - وبعد ذلك تظهر علامات فشل الكبد ويليها اعتلال الدماغ والدخول إلى غيبوبة تؤدي إلى الوفاة. وكان المفترض في المقال أن يوضح هذه المعلومات للقارئ بشكل مفصل.
آمل أن يكون في المعلومات المذكورة ما يشبع تطلعات القارئ ويجيب عن تساؤلاته ويهدئ مخاوفه التي اذكتها المبالغة في تعداد أضرار الباراسيتامول، وهو دواء فعال وآمن وشائع الاستخدام، ويتوفر في السوق السعودي بأسماء تجارية عديدة ويصنعه عدد كبير من الشركات السعودية والعربية والأجنبية. كما أؤكد على أهمية التوازن في الطرح وايضاح الحقائق كاملة للقارئ دون انتقاء أو تهويل أو مبالغة لأن الهدف دوماً هو المصلحة العامة لبلدنا الكريم.
في تعقيب لما نشرته «عيادة الرياض».. الصيدلي خالد المدني:
البنادول.. الدواء الأكثر شعبية والأكثر أماناً
المستحضر دواء عريق طرحته الشركة لأول مرة عام 1953 وأجريت عليه مئات الدراسات
لماذا ربطت المعلومات الدوائية والسمية بالبنادول دون غيره من مستحضرات الباراسيتامول؟
الآثار الجانبية للبنادول نادرة ولا تزيد نسبة حدوثها عن 1٪ كما تشير إلى ذلك كافة المصادر العلمية
لو تناول المريض 6-8 أقراص بنادول يومياً فلن يصاب بالتسمم الكبدي قبل مرور عام كامل!
اطلعت على المقال الذي كتبته الزميلة الصيدلانية ندى القحطاني والذي نشرته جريدة «الرياض» في عددها رقم (13692) يوم الاثنين 17/11/1426ه بعنوان (البنادول الدواء الأكثر شعبية والأشد فتكاً بالكبد!!) وهو بحق عنوان لافت، غير أنه بعيد عن الموضوعية، ولا أدري إن كان من اختيار الزميلة أو اجتهاداً من المحرر. وودت التعليق على بعض النقاط التي ذكرتها الزميلة في مقالها، إيضاحاً للرأي العام وخدمة للحقيقة والموضوعية التي ننشدها جميعاً، والخص ما سأتناوله في النقاط التالية:
أولاً: لماذا البنادول دون غيره؟
استخدم المقال الاسم التجاري للبنادول، وربطه بجميع المعلومات الدوائية والسمية المنطبقة على جميع مستحضرات الباراسيتامول. وأوحى ذلك إلى القارئ بأن الآثار الجانبية أو السمية تنتج فقط عن تناول جرعة زائدة من البنادول، في حين أن الحقيقة العلمية تقتضي الايضاح بأن هذه الآثار تنطبق على جميع مستحضرات الباراسيتامول دون استثناء.
ثانياً: تشويه الاسم التجاري
لا أعرف وجه الحق في اظهار الاسم التجاري للبنادول في عنوان المقال وصور العبوة الخاصة بالمستحضر دون إذن سابق من مالك العلامة التجارية. ناهيك عن التشويه المقصود لأحد أفضل الأدوية في هذه المجموعة الدوائية، والذي ينتج طبقاً لأعلى المعايير والمواصفات من قبل إحدى أكبر الشركات الدوائية في العالم.
ثالثاً: إجراءات تحليل الأدوية بالمملكة
تناولت المقالة في بدايتها بعض المعلومات عن تحليل الأدوية وتسجيلها في المملكة، دون الإشارة إلى الفرق بين التحليل الذي يقوم به المختبر المركزي للدواء والغذاء بغرض تسجيل المستحضرات في المملكة والسماح بتداولها في الأسواق، وبين التحليل الدوري الذي يقوم به عند طلب الجهات الحكومية لذلك سواء ضمن مناقصات الأدوية أو عند الشكوى من تشغيله معينة.
فالتحليل بغرض التسجيل يتم بناء على ملف علمي يوثق عملية تصنيع المستحضر ودراسات الثباتية والإتاحة الحيوية وغيرها من الدراسات المتخصصة في علم الصناعة الصيدلانية، كما أنه يستند إلى المراجع العلمية المعروفة كدساتير الأدوية Pharmacopias. ويتم مقارنة نتائج تحليل العينات المقدمة للتسجيل بالنتائج المعيارية في دستور الأدوية وبشهادة التحليل التي تقدمها الشركة الصانعة. وعند اجتياز المستحضر لهذا التحليل ومطابقته للمواصفات العالمية فإنه يسمح بتداوله في الأسواق بعد اكمال بقية الإجراءات النظامية.
أما التحليل بناء على طلب الجهات الحكومية فيتم لتشغيلة محددة، ويتم مقارنة نتائجه بنتائج التحليل الأصلية الموجودة سلفاً لدى المختبر المركزي للأدوية والأغذية، وقد يطلب المختبر المواصفات وشهادة التحليل الحديثة للمستحضر إذا كان تاريخ تسجيله قديماً.
والتشغيلة كما هو معروف كمية معينة ينتجها المصنع خلال فترة إنتاج واحدة. وعلى ذلك فإنه توجد مئات بل آلاف التشغيلات لكل مستحضر دوائي. وفي حال إخفاق تشغيلة محددة من المستحضر في اجتياز التحليل فإن ذلك لا يعني إخفاق التشغيلات الأخرى أو أن المستحضر لم يعد آمناً أو يشكل تهديداً لحياة الناس.
ومن المعلوم أن التشغيلة قد تتلف نتيجة سوء النقل أو التخزين أو التعرض لدرجات حرارة عالية أو غير ذلك من الأسباب، وهذا ما يقوم المختبر بتحديده إثر قيامه بالتحليل، واطلاعه على النتائج التي يعرف بموجبها المواد الأصلية الداخلة في تركيبة المستحضر وتلك الدخيلة أو الناتجة عن ت**ره.
رابعاً: حقائق علمية عن البنادول
دواء عريق
تم تحضير مستحضر الباراسيتامول - أو الاسيتامينوفين كما يعرف في بعض البلدان - لأول مرة من قبل Joseph Von Mering عام 1893 وهو تطوير لمستحضر Phenacetin، وأعيد الاهتمام به عام 1940 وكثفت البحوث حوله إلى أن تم تسويقه لأول مرة عام 1953 باسم بانادول عن طريق شركة ستيرلنج والمعروفة اليوم بجلا**و سميث كلاين، ولا زال المستحضر منذ ذلك التاريخ متداولاً في الأسواق، ويحظى بالأمان والفعالية كما تشهد بذلك مئات الدراسات العلمية التي أجريت عليه حتى اليوم.
دواء واضح العمل
آلية عمل البنادول غير معروفة كما يذكر المقال، وربما كان ذلك بسبب استناده إلى مراجع قديمة نسبياً، لأن المراجع الحديثة تشير إلى أن البنادول يعطي مفعوله المخفف للآلام عن طريقين:
1- تثبيط تصنيع البروستاجلاندينات في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي)، والبروستاجلاندينات هي وسائط يفرزها الجسم بشكل طبيعي عند الشعور بالألم.
2- ايقاف الشعور بالألم طرفياً بمنع إرسال الإشارات العصبية من أعضاء الجسم إلى الجهاز العصبي المركزي.
أما مفعوله الخافض للحرارة فينتج بسبب تأثيره على مركز تنظيم حرارة الجسم في المهاد hypothalamus (أحد أجزاء الدماغ).
دواء قليل التداخلات
تداخلات البنادول مع الأدوية الأخرى drug interactions قليلة جداً، وأكثرها مع الأدوية التي تتطلب معايرة جرعاتها وقياس تأثيرها بشكل منتظم monitoring مثل بعض أدوية الصرع (الكاربامازبين، والباربيتيورات) وبعض أدوية الدرن (الرايفامبين والايزونايزايد) بينما توحي عبارات المقال بكثرة تداخلات البنادول مع الأدوية الأخرى.
دواء آمن
يشترك البنادول مع مضادات الالتهابات الأخرى (المعروفة بغير السترويدية NSAID مثل الاسبرين والايبوبروفين والديكلوفيناك) في مفعوله الخافض للحرارة والمزيل للألم، إلا أنه يمتاز عنها بعدم وجود الآثار الجانبية على المعدة والتي تؤدي إلى القرحة، كما يتميز بإمكان استخدامه من قبل الحوامل بكل أمان ودون تأثير على الجنين، وكذلك لدى المرضعات، إضافة لعدم معاناة مستخدمه من أي آثار تعود أو ادمان أو انسحاب عند الانقطاع عن تناوله.
وتشير كافة المصادر العلمية إلى أن البنادول من الأدوية الأكثر أماناً في آثاره الجانبية، ومنها دليل الأدوية البريطاني BNF ودليل معلومات الأدوية الأمريكي Drug Information Handbookوكتاب الأساسيات الدوائية للمعالجة Goodman & Gilman، وهي مراجع تقليدية وموثوقة لأكثر الصيادلة في أنحاء العالم، تشير هذه المراجع إلى أن الآثار الجانبية للبنادول نادرة rare، ولا تزيد نسبة حدوثها 1٪، وهي الطفح الجلدي لمن يعانون من حساسية لهذا المستحضر وشبيهاته، والتغير في بعض نتائج تحليل الدم وذلك في حالات معزولة ولدى عدد قليل جداً من المرضى.
أما الاضرار بالكبد أو الكلى فينتج عن التسمم الطارئ أو المزمن وهو تناول جرعات كبيرة جداً مرة واحدة، أو تناول جرعات كبيرة نسبياً لفترة طويلة. وحدوث مثل هذا الضرر ليس خاصاً بالبنادول وحده، بل هو أمر تشترك فيه كل الأدوية.
ولمزيد من الايضاح فإن التسمم الكبدي لا يحدث عند الشخص الطبيعي إلا إذا تناول 10-16 قرص يومياً لعدة أسابيع متواصلة، أو تناول 6-8 أقراص يومياً لمدة عام كامل، ولا أعرف دواء آخر يتميز بهذا الأمان الكبير للكبد مثل البنادول، ولذلك فإنه من المستغرب أن يشير عنوان المقال إلى أن البنادول هو الدواء الأشد فتكاً بالكبد!!
ومن الآثار الجانبية الغريبة التي ذكرها المقال: الالتهاب الرئوي!! Pneumotitis، ولست أدري ما هو المصدر العلمي الذي أخذت منه هذه المعلومة؟!
أما الجرعة المميتة من الدواء والتي ذكر المقال أنها 10 جم، فإن المراجع العلمية تشير إلى أن تناول جرعة كبيرة بين 10-15 جم مرة واحدة (أي 20-30 قرص) يحدث بعض الأعراض خلال 24 ساعة مثل الغثيان والقيء وزيادة التعرق، ثم تظهر آلام البطن خلال ثلاثة إلى أربعة أيام مع عدم تلقي العلاج المناسب - وهو أمر نادر الحدوث - وبعد ذلك تظهر علامات فشل الكبد ويليها اعتلال الدماغ والدخول إلى غيبوبة تؤدي إلى الوفاة. وكان المفترض في المقال أن يوضح هذه المعلومات للقارئ بشكل مفصل.
آمل أن يكون في المعلومات المذكورة ما يشبع تطلعات القارئ ويجيب عن تساؤلاته ويهدئ مخاوفه التي اذكتها المبالغة في تعداد أضرار الباراسيتامول، وهو دواء فعال وآمن وشائع الاستخدام، ويتوفر في السوق السعودي بأسماء تجارية عديدة ويصنعه عدد كبير من الشركات السعودية والعربية والأجنبية. كما أؤكد على أهمية التوازن في الطرح وايضاح الحقائق كاملة للقارئ دون انتقاء أو تهويل أو مبالغة لأن الهدف دوماً هو المصلحة العامة لبلدنا الكريم.