أبو المنار
07-17-2007, 10:21 PM
وكأن الحزن هو ميثاق الشرف الوحيد الذي علقت أحباره بالقلوب وطويت أوراقه بين دفتي اغتراب
لا وقت لمساحة كذب ولو صغيرة كي يسلى بها هذا الذي فقد كل شيء حتى اعتاد الفقد
وخسر كل شيء حتى أنه دخل كل معاركه ولم يأبه لنتائجها
ليس لثقة ولكن لأنه على يقين مقدما بالنتيجة الحتمية لشيء ما يدعى"حظ عثر"
تتعثر خطاه عند كل تحدي لقانون المسافات، فتشتعل الورقة الأخيرة في رواية حاول ذات مرة أن يكتبها تدعى "للأمام"
فتسقط أشياء لم يكن لها يوما أن تسقط، ويسقط هو معها في بئر سحيق خصص له وحده
لم يكن نبيا ولم يكن له"يعقوبا" يبكي لأجله وينتظره، حتى أنهم ليكادوا يرسلوا واردهم فيدلي له بخنجر سطرت عليه قصة حياته مكتوب في نهايتها
"أقتل نفسك لو كنت رجلا"
فتبيض عيناه حزنا ويشم رائحة جبنه لولا أن تفندون!
.
.
لما لا يصلنا من ثرثرة الكبار ومن شاخت تجاربهم سوى طول الحديث عن أمجادهم
لم أجد منهم من تحدث ذات يوم عن هزائمه وكم خسر غير عدد أسنانه وشعرا كان يغطي جبهته .
لم يحدثونا كيف تشيخ القلوب فلا تتذكر سوى هزائمها
ولم يخبرونا عن القلوب حينما تتقاعد وتأخذ مكانها في زاوية المقهى على يسار الأحلام، أمام طاولة الذكريات.
في هذا المقهى الذي يعج بالنبض والضجيج
هل لي أن أطلب كوبا من الحنين..؟!
هل توجد هنا فرصة أخيرة لإصلاح هذا القلب المعطوب؟
لوهلة ظننت أن عامل المقهى سيأتي بعدته ويخرج كل هذه المشاعر المتشابكة في قلبي ويعيد ترتيبها من جديد، لم أجد بعدها سوى الموت يتآمر علي خلف لفافة التبغ فتبدو كل الوجوه خافتة خلف سحائب الدخان
ويذهب الجميع ولم يبقى غيري أشغل هذه الطاولة وتشغل أحزاني باقي الطاولات
أوزعها حولي باحتراف، الأقرب فالأقرب حتى تنفد كل المقاعد فأدخر بقية آلامي ليوم جديد!
ويأتي الحساب:
كوب حنين..لم تشرب سوى نصفه
قهوة ترجم الصداع وتذيل الشرود
زجاجة مياه تداوي الفقد، وتميمة تجلب الحظ
أنت واهم :Total
.
.
.
في هذا البرد والحزن القارصين، وفي الشارع الخلفي للسكون كان كل شيء يخفت تدريجيا حتى أعمدة الإنارة أنهت هذا المأتم التي كانت تصطف فيه كي تتقبل تعازي المارة وهم يسيرون بخطوات مثقلة .
وينزل المطر كي ينظف الشارع من أحزانهم التي سقطت ولم يلتقطها أحد.
في هذا السكون المريب وهذه الظلمة الحالكة هل يمكن لأحد أن يخرج قلبه في العراء ويتركه ويهرب؟!
ماذا لو تركته هناك في هذه الزاوية ومضيت مسرعا متظاهرا أنه لا يخصني؟!
هل سيتعثر به أحدهم ليشقى به، أم سيسوقه المطر إلي من جديد ويرقق صدرا لا يريد أن يحتوي أحدا؟
.
كل شيء مبتل تقريبا،وأضواء السيارات تتراقص من بعيد خلف قطرات المطر
فتسوقني قدمي حيث موضع النور، كثيرة هي الأشياء التي تلمع هناك وأنا على يقين أنها ليست سوى طُعم، وأن لمعانها لم يكن سوى بريق احتضار!
في هذا المحيط لا تأكل الأحزان الكبيرة أحزانا صغيرة، محيط مستبد بعدله وفوضوي بمثاليته
في الحزن لا مجال للاختصار، كل الذين حاولوا أن يقسموا حزنا على حزن علموا أن المحصلة في النهاية واحدة، وأن هذه المحاولة العابثة تبني طوابقا من الوجع يسكن أعلاها حزن كبير!
.
.
،،..،،
منقول؛؛؛ مع أعبق الود
لا وقت لمساحة كذب ولو صغيرة كي يسلى بها هذا الذي فقد كل شيء حتى اعتاد الفقد
وخسر كل شيء حتى أنه دخل كل معاركه ولم يأبه لنتائجها
ليس لثقة ولكن لأنه على يقين مقدما بالنتيجة الحتمية لشيء ما يدعى"حظ عثر"
تتعثر خطاه عند كل تحدي لقانون المسافات، فتشتعل الورقة الأخيرة في رواية حاول ذات مرة أن يكتبها تدعى "للأمام"
فتسقط أشياء لم يكن لها يوما أن تسقط، ويسقط هو معها في بئر سحيق خصص له وحده
لم يكن نبيا ولم يكن له"يعقوبا" يبكي لأجله وينتظره، حتى أنهم ليكادوا يرسلوا واردهم فيدلي له بخنجر سطرت عليه قصة حياته مكتوب في نهايتها
"أقتل نفسك لو كنت رجلا"
فتبيض عيناه حزنا ويشم رائحة جبنه لولا أن تفندون!
.
.
لما لا يصلنا من ثرثرة الكبار ومن شاخت تجاربهم سوى طول الحديث عن أمجادهم
لم أجد منهم من تحدث ذات يوم عن هزائمه وكم خسر غير عدد أسنانه وشعرا كان يغطي جبهته .
لم يحدثونا كيف تشيخ القلوب فلا تتذكر سوى هزائمها
ولم يخبرونا عن القلوب حينما تتقاعد وتأخذ مكانها في زاوية المقهى على يسار الأحلام، أمام طاولة الذكريات.
في هذا المقهى الذي يعج بالنبض والضجيج
هل لي أن أطلب كوبا من الحنين..؟!
هل توجد هنا فرصة أخيرة لإصلاح هذا القلب المعطوب؟
لوهلة ظننت أن عامل المقهى سيأتي بعدته ويخرج كل هذه المشاعر المتشابكة في قلبي ويعيد ترتيبها من جديد، لم أجد بعدها سوى الموت يتآمر علي خلف لفافة التبغ فتبدو كل الوجوه خافتة خلف سحائب الدخان
ويذهب الجميع ولم يبقى غيري أشغل هذه الطاولة وتشغل أحزاني باقي الطاولات
أوزعها حولي باحتراف، الأقرب فالأقرب حتى تنفد كل المقاعد فأدخر بقية آلامي ليوم جديد!
ويأتي الحساب:
كوب حنين..لم تشرب سوى نصفه
قهوة ترجم الصداع وتذيل الشرود
زجاجة مياه تداوي الفقد، وتميمة تجلب الحظ
أنت واهم :Total
.
.
.
في هذا البرد والحزن القارصين، وفي الشارع الخلفي للسكون كان كل شيء يخفت تدريجيا حتى أعمدة الإنارة أنهت هذا المأتم التي كانت تصطف فيه كي تتقبل تعازي المارة وهم يسيرون بخطوات مثقلة .
وينزل المطر كي ينظف الشارع من أحزانهم التي سقطت ولم يلتقطها أحد.
في هذا السكون المريب وهذه الظلمة الحالكة هل يمكن لأحد أن يخرج قلبه في العراء ويتركه ويهرب؟!
ماذا لو تركته هناك في هذه الزاوية ومضيت مسرعا متظاهرا أنه لا يخصني؟!
هل سيتعثر به أحدهم ليشقى به، أم سيسوقه المطر إلي من جديد ويرقق صدرا لا يريد أن يحتوي أحدا؟
.
كل شيء مبتل تقريبا،وأضواء السيارات تتراقص من بعيد خلف قطرات المطر
فتسوقني قدمي حيث موضع النور، كثيرة هي الأشياء التي تلمع هناك وأنا على يقين أنها ليست سوى طُعم، وأن لمعانها لم يكن سوى بريق احتضار!
في هذا المحيط لا تأكل الأحزان الكبيرة أحزانا صغيرة، محيط مستبد بعدله وفوضوي بمثاليته
في الحزن لا مجال للاختصار، كل الذين حاولوا أن يقسموا حزنا على حزن علموا أن المحصلة في النهاية واحدة، وأن هذه المحاولة العابثة تبني طوابقا من الوجع يسكن أعلاها حزن كبير!
.
.
،،..،،
منقول؛؛؛ مع أعبق الود